حداك على تصديقه ؟ قال : خرجت معه إلى إصطخر في الشتاء ، فعرفته محبتي للخيار ، فضرب يده إلى سفح جبل ، فأخرج من الثلج خياره خضراء ، فدفعها إلى ، فقال حامد : ا فأكلتها ؟ قال : نعم ، قال : كذبت يا بن الف زانية في مائه الف زانية ، أوجعوا فكه ، فضربه الغلمان وهو يصيح : من هذا خفنا .
وحدث حامد ، انه شاهد ممن يدعى النيرنجيات انه كان يخرج الفاكهة .
وإذا حصلت في يد الإنسان صارت بعرا .
ومن جمله من قبض عليه انسان هاشمي كان يكنى بابى بكر ، فكناه الحلاج ، بابى مغيث حيث كان يمرض أصحابه ويراعيهم وقبض على محمد بن علي بن القنائى ، وأخذ من داره سفط مختوم فيه قوارير ، فيها بول الحلاج ورجيعه ، اخذه ليستشفى به .
وكان الحلاج إذا حضر ، لا يزيد على قوله : لا إله إلا أنت ، عملت سوءا وظلمت نفسي فاغفر لي ، فإنه لا يغفر الذنوب الا أنت .
وظفر من كتب الحلاج بكتاب فيه : إذا أراد الإنسان الحج ، فليفرد بيتا في داره طاهرا ويطوف به سبعا ، ويجمع ثلاثين يتيما ، ويعمل لهم ما يمكنه من الطعام ، ويخدمهم بنفسه ويكسوهم ، ويدفع إلى كل واحد سبعه دراهم ، فان ذلك يقوم مقام الحج .
فالتفت القاضي أبو عمر إلى الحلاج وقال : من اين لك هذا ؟ قال : من كتاب الإخلاص للحسن البصري ، فقال أبو عمر : كذبت يا حلال الدم ، قد سمعنا بكتاب الإخلاص بمكة ، ما فيه ما ذكرت فقال حامد لأبي عمر : اكتب هذا .
فتشاغل عنه بكلام الحلاج ، واقبل حامد يطالب أبا عمر بالكتاب وهو متشاغل بالخطاب ، حتى قدم الدواة من بين يديه إلى أبى عمر ، وألح عليه إلحاحا لم يمكنه الدفع ، فكتب بإحلال دمه وكتب من حضر المجلس ، ولما تبين الحلاج الصورة قال :
ظهري حمى ودمى حرام ، وما يحل لكم ان تهتكوا منى ما لم يبحه الاسلام ، وكتبي موجوده في الوراقين ، على مذهب أهل السنة
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 220
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٢٠