تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
ثم دخلت

سنه اثنتين وتسعين ومائتين

( ذكر ما دار في هذه السنة من اخبار بنى العباس ) ففيها وجه صاحب البصرة إلى السلطان رجلا ذكر انه أراد الخروج عليه ، وصار إلى واسط مخالفا بها ، فاقصد اليه من يقبض عليه وعلى قوم ذكروا انهم بايعوه ، ووجه بهم إلى بغداد ، فحمل هذا الرجل على فالج ، وبين يديه ابن له صبي على جمل ، ومعه سبعه وثلاثون رجلا ، على جمال عليهم برانس الحرير ، وأكثرهم يستغيث ويبكى ، ويحلف انه بريء فامر المكتفي بحبسهم وفي هذه السنة أغارت الروم على مرعش ونواحيها ، فنفر أهل المصيصة وطرسوس ، وأصيبت جماعه من المسلمين فيهم أبو الرجال بن أبي بكار . وفيها انتهى محمد بن سليمان الكاتب إلى احواز مصر لحرب هارون ، ووجه اليه المكتفي في البحر دميانه ، وامره بدخول النيل ، وقطع المواد عمن بمصر من الجند ، فمضى وقطع عن أهل مصر الميرة ، وزحف إليهم محمد بن سليمان على الظهر ، حتى دنا من الفسطاط ، وكاتب القواد الذين بها ، فخرج اليه بدر الحمامي ، وكان رئيس القوم ، ثم تتابع قواد مصر بالخروج اليه ، والاستئمان له ، فلما رأى ذلك هارون ومن بقي معه خرجوا محاربين لمحمد بن سليمان ، وكانت بينهم وقعات . ثم إنها وقعت بين أصحاب هارون في بعض الأيام عصبية اقتتلوا فيها ، فخرج إليهم هارون ليسكنهم ، فرماه بعض المغاربة بسهم فقتله وبلغ محمد بن سليمان الخبر ، فدخل هو ومن معه الفسطاط ، واحتووا على دور آل طولون وأموالهم ، وتقبض على جميعهم ، وهم بضعه عشر رجلا ، فقيدهم وحبسهم ، واستصفى أموالهم ، وكتب بالفتح إلى المكتفي ، وكانت هذه الوقيعه في صفر ، وكتب إلى محمد بن سليمان في
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 16 | محمد بن جرير الطبري