فبيّنت أنّ من مقتضيات التولّي والولاية الاستنصار والاستعانة ، إلّاأنّ ولاية الباطل لا توجب نفعاً ولا تركها يوجب ضرراً بخلاف ولاية الحقّ .
وكقوله تعالى :
( وَالَّذِينَ تَدْعُونَ
مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ )
« 1 » ، والآية في سياق آيات قبلها :
( أَ يُشْرِكُونَ ما لا يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ * وَلا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْراً وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ )
« 2 » ) .
وقد مرّ أنّ المراد ب
( مِنْ دُونِهِ )
كلّ شيء يصدّ عن سبيل اللَّه من الجبت والطاغوت من البشر أو الحجر ، وهذا بخلاف ما يكون سبيلًا إلى اللَّه ودالّاً وهادياً إليه تعالى ، وأمر بتولّيه ووصاله والمسارعة فيه ، لأنّه يؤدّي إلى اللَّه تعالى ، فلا يكون من اللَّه بل سبيلٌ إليه وباب إلى رحمته وصراط إلى جنانه ، ومن ثمّ كان أئمّة أهل البيت يدعون إلى الجنّة وأئمّة الضلال يدعون إلى النار ، فقال تعالى عن النمطين :
( وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ )
« 3 » .
( وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ )
« 4 » .
وعن مَن هو دون اللَّه قال تعالى :
( وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ )
« 5 » .
هامش
( 1 ) الأعراف 7 : 197 .
( 2 ) الأعراف 7 : 191 و 192 .
( 3 ) السجدة 32 : 24 .
( 4 ) الأنبياء 21 : 73 .
( 5 ) القصص 28 : 41 .