في عليّ بن أبي طالب .
فمن نهى تعالى عن ولايته وتولّيه ينهى عن الاستعانة والاستنصار به ، كقوله تعالى :
( لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشى أَنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ )
« 1 » .
فهؤلاء الذين في قلوبهم مرض كانوا يجعلون ولاءهم السياسي لليهود والنصارى بغية الاستنصار والاستعانة والاستغاثة بهم إذا تصدّع كيان المسلمين ، فمن ثمّ الآيات تزجرهم عن ذلك ، وتبيّن أنّ مركز الولاء والتولّي هو للَّه ، ومن بعده للرسول ، ومن بعده لأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، وأنّ اللَّه ورسوله ووصيّه هم الذين يحتمى بهم ويستنصر بهم ويستغاث ويلاذ بهم ، لأنّ الرسول صلى الله عليه وآله ووصيّه عليه السلام أبواب اللَّه التي يلتجأ إليها ، وهو التجاء إلى اللَّه تعالى ، فأبواب الاستعانة باللَّه كما بيّنها اللَّه تعالى ، وهي من توحيده في الاستعانة لها مظاهر متعدّدة .
وكقوله تعالى في الطرف الآخر :
( وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ * لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ )
« 2 » ) ، أيأنّ تولّي أولياء من دون اللَّه ومن دون من أمر اللَّه بولايتهم هو استعانة واستنصار بمن لا يضرّ ولا ينفع ، وهو خلاف توحيد اللَّه تعالى في الاستعانة .
وكذا قوله تعالى :
( يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ )
« 3 » ،
هامش
( 1 ) المائدة 51 و 52 .
( 2 ) يس 36 : 74 و 75 .
( 3 ) الدخان 44 : 41 .