المقدس ثلاث عشر سنة ، الغاية من هذا التوجّه والعبادة هو طاعة اللَّه وطاعة رسوله واتّباعه ، لكي يعلم مَن يتمرّد على طاعة الرسول وينقلب على عقبيه ، كما ورد نظير ذلك في قوله تعالى :
( وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ )
« 1 » .
حيث أنذر اللَّه تعالى من ينبذ طاعة الرسول بعد وفاته ، ويقول : مَن كان يعبد محمّداً فمحمّد قد مات ، ومَن كان يعبد اللَّه فإنّ اللَّه حيّ لا يموت ، ففكّك بين طاعة الرسول وطاعة اللَّه ، ووصف حالة المسلمين عند وفاة الرسول من الانشداد والتعلّق الشديد برسول اللَّه بأنّها عبادة للرسول ، وهي عبادة طاعة وليس عبادة تأليه وعبادة حبّ ، فكان ذلك التفكيك بين الطاعتين شعاراً استهلّ به تلك المسيرة ، ولذلك ندب اللَّه عزّ وجلّ بالتوجّه إلى أهل بيت النبيّ صلى الله عليه وآله في قوله تعالى :
( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى )
« 2 » ) .
وقال تعالى :
( قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ )
« 3 » .
وقال تعالى :
قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا
« 4 » ، فكانت مودّة أهل البيت والتوجّه إليهم سبيل إلى اللَّه تعالى .
فهذه دعوى من القرآن إلى مودّة أهل البيت عليهم السلام وولايتهم ، وأنّه بالتوجّه إليهم هو اتّخاذ سبيل إلى اللَّه تعالى ، والتوجّه نمط من العبادة فلا يتمّ توحيد اللَّه تعالى
هامش
( 1 ) آل عمران 3 : 144 .
( 2 ) الشورى 43 : 23 .
( 3 ) سبأ 34 : 47 .
( 4 ) الفرقان 25 : 57 .