فمن رغب عن سنّتي فليس منّي ، وأنزل اللَّه :
( لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ * وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّباً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ
) .
فقالوا : يا رسول اللَّه ، إنّا قد حلفنا على ذلك ؟
فأنزل اللَّه :
( لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم . . . ذلك كفارة أيمانكم )
» « 1 »
ولا يخفى دلالة مواضع منها على المغايرة بين من قاموا بذلك وأمير المؤمنين ، مع أنّ أكثر الروايات الواردة في سبب النزول عامّيّة ، ومع أنّ أكثر رواياتهم لم تشتمل على ذكر اسم أمير المؤمنين .
نعم ، قد مرّ في « تفسير القمّي » روايته ذلك عن الصادق عليه السلام ، وتحتمل الرواية للتقيّة كما هو معهود في جملة من الموارد من اتّقاء الصادق عليه السلام في نسبة فعل أو سيرة لأمير المؤمنين حسب زعم العامّة ، مع أنّ في روايات أخرى عنه عليه السلام نفى ذلك ، وأمّا رواية الطبرسي في « الاحتجاج » فهي عامّيّة أيضاً ، نعم وبقيّة الروايات من طرقنا مرسلة .
وممّا يعضد ذلك ما روي من أنّ عثمان بن مظعون ، قال : « أتيت النبيّ صلى الله عليه وآله فقلت : يا رسول اللَّه ، ائذن لي في الترهّب .
فقال : لا ، إنّما رهبانيّة امّتي في الجلوس في المسجد ، وانتظار الصلاة بعد الصلاة .
فقلت : يا رسول اللَّه ، أتأذن لي في السياحة ؟
قال : سياحة امّتي الجهاد في سبيل اللَّه .
فقلت : يا رسول اللَّه ، أتأذن لي في الاختصاء ؟
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 2 من أبواب مقدّمات النكاح وآدابه ، الحديث 9 ، عن المحكم والمتشابه : 91 .