عثمان على عائشة ، وكانت امرأة جميلة ، فقالت عائشة : ما لي أراك متعطّلة ؟
فقالت : ولِمَن أتزيّن ؟ فواللَّه ما قاربني زوجي منذ كذا وكذا ، فإنّه قد ترهّب ولبس المسوح وزهد في الدنيا ، فلمّا دخل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أخبرته عائشة بذلك ، فخرج فنادى : الصلاة جامعة ، فاجتمع الناس ، فصعد المنبر ، فحمد اللَّه وأثنى عليه ، ثمّ قال :
ما بال أقوام يحرّمون على أنفسهم الطيّبات ؟ ألا إنّي أنام بالليل ، وأنكح ، وأفطر بالنهار ، فمن رغب عن سنّتي فليس منّي .
فقام هؤلاء فقالوا : يا رسول اللَّه ، فقد حلفنا على ذلك ، فأنزل اللَّه تعالى عليه :
( لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ
. . . ) إلى آخر الآية » « 1 » .
وأوردها ابن شهرآشوب في « المناقب » عن ابن عبّاس ومجاهد وقتادة في قوله تعالى :
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا . . . )
الآية ، نزلت في عليّ بن أبي طالب وأبي ذرّ وسلمان والمقداد وعثمان بن مظعون وسالم أنّهم اتّفقوا على أن يصوموا النهار ويقوموا بالليل ، ولا يناموا على الفراش ، ولا يأكلوا اللحم ، ولا يقربوا النساء والطيب ، ويلبسوا المسوح ، ويرفضوا الدنيا ، ويسيحوا في الأرض ، ويرفضوا الدنيا وهمّ بعضهم أن يُجِبّ مذاكيره ، فخطب النبيّ صلى الله عليه وآله ، وقال : ما بال أقوام حرّموا النساء والطيب والنوم وشهوات الدنيا ، أما إنّي لست آمركم أن تكونوا قسسة ورهباناً ، فإنّه ليس في ديني ترك النساء واللحم واتّخاذ الصوامع ، وأنّ سياحة امّتي ورهبانيّتهم الجهاد » « 2 » ) .
وروى الطبرسي عن الشعبي وأبي مخنف ويزيد بن أبي حبيب المصري :
هامش
( 1 ) تفسير القمّي : 1 : 179 . تفسير مقاتل بن سليمان : 1 : 317 . جامع البيان : 7 : 12 ، 14 . تفسير ابن أبي حاتم : 4 : 1186 . معاني القرآن للجصّاص : 2 : 349 .
( 2 ) مناقب آل أبي طالب : 2 : 100 .