أنّه . . . حيث رووا محاججة معاوية وحزبه من بني اميّة وبني العاص والمغيرة ، محاججتهم مع الإمام الحسن بن عليّ عليهما السلام ، وتواطأهم عليه ، فأدلوا بطعونهم على الإمام الحسن عليه السلام ، فأجابهم ، ثمّ أخذ يذكر مقامات عليّ عليه السلام وأهل البيت عليهم السلام ، ثمّ قال :
انْشِدُكُمُ باللَّهَ ! أَتَعْلَمونَ أَنَّ عَلِيّاً أَوّلُ مَنْ حَرَّمَ الشَّهَواتِ كلّها عَلى نَفْسِهِ مِنْ أَصْحابِ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ :
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ * وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّباً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ )
« 1 » » « 2 » ) .
وروى « تفسير فرات الكوفي » ذلك أيضاً أنّها نزلت في عليّ وأصحابه ، منهم عثمان بن مظعون وعمّار بن ياسر وسلمان ، حرّموا على أنفسهم الشهوات « 3 » .
وقد أشكل بعض المخالفين المعنى ، وأنّه منقصة وذمّ ، بل ادّعى بعضهم أنّ هذا من التطرّف والافراط ، وأنّ هذه الظاهرة حدثت قبل ظاهرة الخوارج .
الجواب :
أوّلًا : في رواية تفسير النعماني ظاهرها أنّ الذين قاموا بذلك هم عثمان بن مظعون وجمع من الصحابة هم غير عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، فقد روى عليّ بن الحسين الشريف المرتضى في « رسالة المحكم والمتشابه » نقلًا عن تفسير النعماني : بإسناده عن عليّ عليه السلام ، قال : « إنّ جماعة من الصحابة كانوا حرّموا على أنفسهم النساء والإفطار بالنهار والنوم بالليل ، فأخبرت امّ سلمة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فخرج إلى أصحابه فقال : أترغبون عن النساء ؟ إنّي آتي النساء ، وآكل بالنهار ، وأنام بالليل ،
هامش
( 1 ) المائدة 5 : 87 و 88 .
( 2 ) الاحتجاج : 1 : 407 .
( 3 ) تفسير فرات : 133 .