الخطاب والعتاب منقصة على المخاطب والمعاتب إن لم يكن محمدة ، نظيره قوله تعالى :
( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ * قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ )
« 1 » ، وقد ورد القرآن كلّه تقريع وظاهره تقريب » « 2 » ) .
أيأنّ لحن الخطاب وإن كان فيه العقاب ، لكنّه بداعي الحنان والعطف والرأفة نظير قوله تعالى :
( طه * ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى )
، ونظير ما استشهد به الفيض آية سورة التحريم من أنّ ظاهرها عتاب ، ولكنّ الغاية المرادة جدّاً هو الدفاع من اللَّه عزّ وجلّ عن نبيّه في قبال أزواجه ، ويدعم هذا الاستظهار أيضاً ما أشارت إليه رواية « الاحتجاج » من نعت اللَّه لهم بالإيمان .
وبعبارة أخرى : أنّ النهي عن هذا النمط من الترهّب والانقطاع عن الشهوات ، إنّما صدر تشريعه بنزول هذه الآية وصدور النهي النبويّ في هذه الواقعة ، وأمّا قبل هذه الواقعة فكان ذلك مندرجاً في عمومات التشريع غير منهيّ عنه ، وأمّا قوله تعالى في الآية
( وَلا تَعْتَدُوا )
فقد يفسّر - كما ذكر القطب الراوندي « 3 » - ، أيلا تعتدوا إلى ما حرّم عليكم ونهى عنه الحكيم ، وزجر عنه ، واعتداء الحدّ مجاوزة لحكمه ، وعلى هذا التفسير فلا يكون المخاطب ب ( لا تعتدوا ) مَن نزلت الآية فيهم في صدر الآية ، بل يكون هذا الذيل توصية عامّة لبيان النهي عن الطرفين : طرف تحريم الطيّبات والطرف المقابل ، وهو الوقوع في المحرّمات ، أيلا تنقطعوا عن الشهوات بالمرّة كما لا توغلوا ،
هامش
( 1 ) التحريم 66 : 1 و 2 .
( 2 ) تفسير الصافي : 2 : 80 .
( 3 ) فقه القرآن : 2 : 636 .