وكذلك قوله تعالى : (
وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ )
« 1 » .
وقوله تعالى : (
وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ )
« 2 » ) .
وقد ظهر ممّا مرّ من الروايات في جزئيّة البسملة أنّ السورة نزلت في مكّة ، وأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله كان يقرأ بها في صلاته . ولا يبعد ظهور تلك الروايات أنّها نزلت في أوائل البعثة ، ولا سيّما أنّها تثنّى في الصلاة .
وروى الكليني في « الكافي » عن فرات بن أحنف ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : « سمعته يقول : أوّل كلّ كتاب نزل من السماء
( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ )
» الحديث « 3 » .
ومقتضى هذه الرواية أنّ أوّل آية نزلت في القرآن الكريم هي البسملة .
نتف معاني سورة الحمد
ما روي في « عيون أخبار الرضا عليه السلام » عن الأسترآبادي عن العسكري ، عن آبائه ، عن أمير المؤمنين عليهم السلام ، قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : قال اللَّه عزّ وجلّ : قسّمت فاتحة الكتاب بيني وبين عبدي ، فنصفها لي ، ونصفها لعبدي ، ولعبدي ما سأل » « 4 » .
وهذا بيّن أنّ في سورة الحمد دلالة على آداب وناموس الدعاء بأن تبدأ فيه بالثناء على اللَّه عزّ وجلّ ، ثمّ يسأل العبد مسألته ، وسيأتي أنّ من أعاظم مسائل العبد الهداية إلى ولاية أولياء اللَّه والبراءة من أعدائه .
هامش
( 1 ) الحجر 15 : 87 .
( 2 ) الزخرف 43 : 4 .
( 3 ) الكافي : 3 : 313 ، باب قراءة القرآن ، الحديث 3 .
( 4 ) عيون أخبار الرضا عليه السلام : 1 : 30 . أمالي الصدوق : 239 ، الحديث 253 .