ومادّة الذكر تشير إلى التذكّر لما هو موجود في الأصل في فطرة الإنسان ، ومن ثمّ بيّن الهدف من رسالة الرسل في قوله عليه السلام : « فَبَعَثَ فِيهمْ رُسُلَهُ ، وَواتَرَ إِلَيْهِمْ أَ نْبِياءَهُ ، لِيَسْتَأْدُوهُمْ مِيثَاقَ فِطْرَتِهِ ، وَيُذَكِّرُوهُمْ مَنْسِيَّ نِعْمَتِهِ ، وَيَحْتَجُّوا عَلَيْهِمْ بالتَّبْلِيغِ ، وَيُثِيرُوا لَهُمْ دَفَائِنَ العُقُولِ ، وَيُرُوهُمْ آيَاتِ المَقْدِرَةِ » « 1 » .
وإلى ذلك الإشارة في قوله تعالى :
( فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ )
« 2 » ) ، حيث تشير الآية إلى تطابق الفطرة مع أحكام الشريعة ، وهذا التطابق في الخطوط العامّة بمعنى قضاء الفطرة بذلك وإدراكها .
ثمّ إنّ في منهج التذكير الذي هو من معاني المنهج السماوي والمنهج الوحياني جملة من الخصائص :
الأولى : اعتماد التنبيه على البديهيّات ( أياعتماد الأدلّة الأقرب لإدراك البديهيّ للفطرة ) ، وهذا بخلاف خطاب الفلاسفة أو المتكلّمين ، فإنّهم يعتمدون الأدلّة المتوغّلة في النظريّة ، ممّا يصاحبها الكثير من الإجمال والإبهام ، وبالتالي عدم انجذاب عموم الناس إلى أساليبهم وخطابهم .
الثانية : إنّ أسلوب التفكير أبعد عن الخطأ والاشتباه من الأساليب التي تعتمد المنهج النظريّ ، فإنّ الأدلّة النظريّة كلّما ابتعدت عن البديهيّة أكثر وأكثر ، دبّ وكبر احتمال الخطأ .
الثالثة : إنّ في التذكير سهولة في تحريك الفطرة ، وذلك بسبب إثارة مرتكزات مغروزة في الأصل في فطرة وقوى الإنسان ، وهذا بخلاف الخطاب النظريّ
هامش
( 1 ) نهج البلاغة - الخطبة 1 .
( 2 ) الروم 30 : 30 .