هذا الكتاب ، وهو القرآن الكريم « 1 » ، وعلى ضوء هذا المعنى يكون معنى
لا رَيْبَ فِيهِ
هو التأكيد على أنّ ما أنبأت به الرسل هو نفس هذا القرآن الكريم ، وهذا المعنى متّجه ومتّسق مع ترتيب لفظ الآية .
2 - أن تكون الإشارة إلى المقام الغيبيّ المكنون في القرآن الكريم الذي أشير إليه بقوله تعالى :
( إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ * لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ * تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ * أَ فَبِهذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ )
« 2 » ) ، فتشير هذه الآية من سورة الواقعة إلى وجودٍ علويّ ملكوتيّ للقرآن الكريم في كَنٍّ لا يرقى إليه البشر إلّا المطهّرون ، وأنّ المصحف الشريف بسوره وآياته تنزيل من ذلك الموقع ، فللقرآن الكريم منزلتان ومقامان أو منازل ومقامات كما يظهر من سور أخرى ، جملة منها علويّة ، وبعض منها نازلة في متناول أيدي الناس ، ثمّ تؤكّد الآيات أنّ هذا الحديث عن تعدّد مقامات القرآن الكريم لا يداهن فيه ولا يستراب ، فهناك نحو تطابق بين هذه الآيات من سورة الواقعة والآية في المقام .
وبالجملة ما يشير إلى وجود مقامات علويّة غيبيّة للقرآن الكريم آيات كثيرة ، كقوله تعالى في سورة المعارج :
( وَاللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ * بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ * فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ )
« 3 » ، والتوصيف بالمجيد والمجد يقارب التوصيف بالكرامة ، وهما وصفان للمقام الغيبي للقرآن ، كما أنّ المحفوظ معنىً يقرب من المكنون ، فهو وصف له بلحاظ ذاك المقام .
ومنها : ما في جملة من السور العديدة من وصف القرآن بالكتاب المبين ،
هامش
( 1 ) التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السلام : 63 .
( 2 ) الواقعة 56 : 77 - 81 .
( 3 ) البروج 85 : 20 - 22 .