مباحث لاحقة أنّ القرآن والعترة في الوجود العلويّ والغيبيّ وجود واحد ، عُبّر عنه بحبل اللَّه الممدود ، طرف منه بيد اللَّه وطرف منه بيد الناس ، وأنّ تعدّدهما في الوجود النازل من المصحف الشريف وأبدانهم الطاهرة لا يتنافى مع وحدة الحبل الممدود من اللَّه ، وهذا معنى من معاني أنّهما لن يفترقا .
ويشير إلى ذلك :
( وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ )
« 1 » ، مع أنّه قد قال تعالى :
( وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ كِتاباً )
« 2 » ) ، وهناك آيات عديدة أخرى يظهر منها التطابق ، نوكلها إلى محلّها المناسب .
وعلى ضوء هذا المعنى يُفسّر المتّقين في الآيات بشيعة عليّ وأهل البيت عليهم السلام ، حيث أنّهم اتّقوا أنواع الكفر والجحود ، وسلّموا وأذعنوا وأخبتوا للحقّ ، فاتّقوا الذنوب الموبقات ، أياستوفوا ما ينبغي أن يتّقى منه ، فأقاموا في أنفسهم تمام الحدّ وحدود التقوى ، واتّقوا إظهار أسرار المعارف عن غير أهلها .
ومنها : ما مرّ إليه الإشارة إلى المصحف الشريف ، ثمّ إنّ المصحف لا يقتصر على الألفاظ بل له معاني ، ولمعانيه معاني ، وإلى طبقات عديدة ومدارج من المعاني ، وللمعاني بحور ومحيطات ، فالإشارة لا تقتصر على ألفاظه الشريفة ، بل تشمل صفاته ومعانيه ، وكم حافظ لألفاظ القرآن جاهل بمعانيه ، وكم من حافظ لبعض معانيه وجاهل بما وراء ذلك من الطبقات .
ومنها : ما في « تفسير العيّاشي » من تفسير الكتاب بكتاب عليّ عليه السلام « 3 » ، ولعلّه
هامش
( 1 ) يس 36 : 12 .
( 2 ) النبأ 78 : 29 .
( 3 ) تفسير العيّاشي : 1 : 25 ، الحديث 1 .