المراد به المصحف الذي جمعه عليه السلام ، والذي قد دوّن فيه أسباب النزول والتأويل ، وأنّ ترتيب سوره وآياته بحسب النزول .
فالقرآن فيه مفسّر تنجلي فيه كلّ المتشابهات ، وهو محفوظ مصون عند أهل البيت ، بل يتوارثونه ومودع عند الإمام المهدي .
وقد وصفه غير واحد من الصحابة بأنّ فيه علماً جمّاً ، وتأوّه غير واحد منهم من عدم استقباله عندما عرضه عليهم فلم يكترثوا به .
ولا يخفى أنّ الكتاب لا يقتصر معناه على الرسم المنقوش في الورق من الصحائف ، كما أنّ التدوين لا يقتصر على الرسم بالدواة ، كما أنّ الكلمة والكلام لا تقتصر على الحروف المصوّتة ، كما في قوله تعالى :
( إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ )
« 1 » ، وسيأتي البحث فيه مفصّلًا .
(
لَارَيْبَ فِيهِ )
وقد تعدّدت الاحتمالات في إعراب
( لا رَيْبَ فِيهِ )
إلى وجوه عديدة :
فمنها : كون العامل في الجار هو مادة « ريب » .
ومنها : أنّ العامل في الجار
( هُدىً )
، كما أنّ
( لا رَيْبَ فِيهِ )
قد تجعل صفة للكتاب ، وقد تجعل صفة ل
( هُدىً )
، أيلا ريب في اشتماله على الهدى .
وقيل : إنّ
( فِيهِ )
للتعليل ، كما في
( وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ )
« 2 » ) ، أي بسبب القرآن ينتفي الريب ، وتكون بمعنى الباء كما في
( يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ )
« 3 » .
هامش
( 1 ) آل عمران 3 : 45 .
( 2 ) البقرة 2 : 179 .
( 3 ) الشورى 42 : 11 .