وقوله تعالى :
( إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْماً )
« 1 » ، وفي هاتين الآيتين أشير إلى أنّ لكلّ ذي روح طريقة للهداية وطريقة للغواية ، نظير ما مرّ في السبيل .
وفي قوله تعالى :
( قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ )
« 2 » ) ، فوصف الطريق بالمستقيم نظير ما مرّ في الصراط والسبيل .
ويتبيّن من ذلك أنّ الطريق والطريقة يشار بها إلى السلوك والاتّباع والهداية بحسب أعمال البدن وأحوال الروح وأفعال القلب ، وأنّها بلحاظ الوصول والإيصال للمطلوب ، وأنّ الطريقة مرتبطة بالهداية والهادي والاتّباع للهداة ، وأنّ هذه الهداية بمعنى الإيصال والحركة نحو المطلوب ، وليست بمعنى مجرّد الإراءة ، ومن ثمّ كانت الطريقة مرتبطة بالإمام ، وبالتطابق بين الطريق والطريقة والصراط والسبيل ؛ يتبيّن تفسير الطريقة والاستقامة عليها في سورة الجنّ بولاية عليّ عليه السلام .
ويقرب منه قوله تعالى :
( وَاعْتَصِمُوا
بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا )
« 3 » ، والطريف في تطابق هذه المعاني من الصراط والسبيل والطريقة والحبل ، أنّ طرفا منه بيد الله وهو غايته ، وطرف منه بيد الإنسان ، فمبدأه مركوز في فطرت الإنسان ومنتهاه عند الله .
ومثل قوله تعالى :
( فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ
هامش
( 1 ) طه 20 : 104 .
( 2 ) الأحقاف 46 : 30 .
( 3 ) آل عمران 3 : 103 .