بطاعته والانقياد له ، وأن توحيد الله في الاستعانة إنّما يتم بالتوجّه بمن أمر الله بالتوجّه به إلى الله تعالى ، وأن صراط التوحيد هو بالاهتداء والاتّباع للهداة الهادين لهذه الامّة .
الهدآية والضلال ، والإيمان وظاهر الإسلام
ثم إن هذه السورة - وهي أم الكتاب - تجذّر ميزانا ومفهوما عقديّا واعتقاديّا مهمّا ، وهو تمييز أهل الملّة والنحلة الواحدة ، إلى أهل هدآية وأهل ضلال ، وأهل الرضا الإلهيّ وأهل الغضب والسخط الإلهيّ ، حيث بيّنت أن من انتسب وانتمى إلى الملّة والنحلة الإسلاميّة بالإقرار بالتوحيد والنبوّة والمعاد ، لسانا ، والتزم بالطقوس والرسوم في دين الإسلام ، إنّما يتّصف بكونه من أهل الهدآية إذا اقتدى واهتدى وائتم بالهادين أصحاب الصراط المستقيم ، وإلّا فإنّه سوف يكون من أهل الضلال ، أيممّن ضل عن طريق الجنّة والنجاة ، وضل سعيه في الآخرة ، وتفرّقت به السبل عن سبيل الله وعن السبيل الذي جعله الله مسلكا إلى رضوانه ، كما مرّ بإفصاح من القرآن وهي مودّة وو لا ية قربى النبيّ صلى الله عليه وآله .
والسورة تؤكّد على أن المراد من المودّة ليس صرف المحبّة ، بل الاتّباع والانتهاج واتّخاذ سننهم وسيرتهم سبيلا متّبعا ، وليس مجرّد المحبّة لأن الله قد وصف المودّة لهم بالسبيل إليه كما مرّ في الآيتين ( آية الشورى 23 ، وآية الفرقان 57 ) .
وإثبات نهج الهدآية ونهج الضلال في هذه الامّة تثبته آيات في سور عديدة ، كقوله تعالى :
( وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً )
« 1 » ، كما أن التفرقة
هامش
( 1 ) الأحزاب 33 : 36 .