وسيرٌ على الصراط .
ومن ثمّ كان العقل العملي هداية إيصاليّة للمطلوب ، كما في قوله تعالى :
( أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ )
« 1 » .
ومرّة أضيف السبيل إلى المؤمنين ، وأنّه منطبق على ولاية أهل البيت بقرينة الآيات التي مرّت ، وأنّه من الأركان وأصول الإيمان ، كما أنّه مرّ في :
( وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً أُولئِكَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ )
« 2 » ) .
( الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ )
« 3 » .
( قالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما فَاسْتَقِيما وَلا تَتَّبِعانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ )
« 4 » وصف السبيل بالاستقامة نظير وصف الصراط بالاستقامة .
ويتحصّل من ذلك : أنّ السبيل تارة يُطلق على نفس الصراط ، سواء كان صراط الهداية للخير أو صراط الشرّ ( صراط جهنّم ) ، وأخرى يطلق على السبل المؤدّية إلى الصراط ، ولعلّه بلحاظ مراتب الصراط ، فإنّه كلّما تتعالى درجاته تتوحّد سياقاته ، وكلّما تتنزّل درجاته تكثر سبله ، كما مرّ أنّ لكلّ نفس سبيل يؤدّي بها إلى الصراط ، كما أنّ الأوصياء عليهم السلام كلّ منهم سبيل أعظم يؤدّي إلى صراط النبوّة والتوحيد ، وقد ورد في الزيارة : « أَنْتُمُ السَّبيلُ الْأَعْظَمُ ، وَالصِّراطُ الْأَقْوَمُ » « 5 » ،
هامش
( 1 ) يونس 10 : 35 .
( 2 ) إبراهيم 14 : 3 .
( 3 ) هود 11 : 19 .
( 4 ) يونس 10 : 89 .
( 5 ) الزيارة الجامعة