قال الهيثم بن عدي عن عوانة : خطب الحجاج فقال : رحم الله امرأ عمل بعلمه ، رحم الله امرأ حاسب نفسه قبل أن يكون الحساب من غيره ، رحم الله امرأ فكر فيما يقرأ في كتابه ويراه في ميزانه ، رحم الله امرأ كان له من نفسه مذكَّر لمعاده وزاجر عن معصية ربه ، رحم الله امرأ أخذ بعنان عمله فإن قاده إلى طاعة الله اتبعه ، وإن قاده إلى معصيته كفه .
قال : وقدم نافع بن جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف على الحجاج ، فأمره الحجاج أن يقتل رجلا فأبى وارتحل إلى المدينة فبعث إليه الحجاج بثلاثمائة دينار صلة له وقال استعن بها على سفرك ، فلما لحقه الرسول ظن أنه يريد رده فقال : أغدرا ؟ قال : لا بل صلة الأمير .
وخطب الحجاج فذم الدنيا قال : والله ما مضى من الدنيا لأشبه بما بقي من الماء بالماء .
وأمر الحجاج جلساءه أن يرسلوا إلى منازلهم فيحضر كل امرئ ما عنده مما يؤكل فأتوا جميعا بتمر وزبد .
وعرض الحجاج الجند يوما فمر به رجل لا سلاح عليه فقال له : أين سلاحك يا بن نوح ؟ فقال : تغافل أيها الأمير ، فكف عنه ، ومر به رجل من أهل حمص لا سلاح عليه ، فقال له : أين سلاحك ؟ قال : تغافل أيها الأمير فأمر به فضرب مائة سوط .
المدائني قال : كان زاذان خباز ابن زياد ومصعب بن الزبير فقال له الحجاج : أي الطعام كان أحبّ إلى ابن زياد ؟ قال : الشواء . قال :
فمصعب ؟ قال : الثريد . قال : هو والله أولاهما بذلك . يقول لأن الثريد طعام العرب .
أنساب الأشراف — صفحة 421
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٤٢١