فصاده وذبحه فلم يجد في جوفه غير بيضتين . وقد رفقت بي وأخذت مني ثلاثمائة ألف درهم في جمعة وقد اشتد عليّ هذا طمعا في أن يأخذ أكثر من ذلك ولا أعطيه والله درهما ، يا محمد إني أحدثك حديثا سمعته من أهل دينك ، إن الله إذا أراد بالعباد خيرا أمطر المطر في إبّانه ، واستعمل عليهم خيارهم ، وجعل المال عند سمحائهم ، وإذا أراد بهم شرا أمطر المطر في غير إبانه ، واستعمل عليهم شرارهم وجعل المال في بخلائهم . قال : ومضيت إلى منزلي فلم أضع ثيابي حتى أتاني رسول الحجاج ، فدخلت عليه وبين يديه سيف قد اخترطه فقال : ادن فدنوت وأضحكه الله لي ، فقال : ما قال لك الخبيث ؟ فحدثته فلما أردت تسمية الرجل صاحب المائة الألف صرف وجهه وقال : لا تسمّه ، وأتممت الحديث فقال : لقد سمع الكافر الحديث ، انصرف .
وقال الحجاج ليحيى بن يعمر العدواني : أين نشأت ؟ قال :
بالأهواز . قال : فما هذه الفصاحة ؟ قال : لسان أبي .
المدائني عن محمد بن عبد الله الشيباني قال : قالت جارية للحجاج حين مات :
اليوم يرحمنا من كان يغبطنا * واليوم نتبع من كانوا لنا تبعا
قال المدائني : أتي الحجاج بخمر فأمر بهراقتها ، فأمسك غير واحد من جلسائه على أنفهم ، فقال إسماعيل بن الأشعث وكان يضعّف : ما تمسكون بأنفكم ، إنها لطيبة الريح ، وإنا لنشتهيها غير أن الله حرّمها ، فإذا الذين أمسكوا بأنفهم يشربونها كلهم .
وقال الحجاج لإسماعيل ، وهو في قصره بواسط : كيف ترى قصري ؟
أنساب الأشراف — صفحة 417
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٤١٧