تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة الزائر — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
مُراقِباً « 1 » ؛ مَعاذَ اللَّهِ أَنْ تَكُوْنَ كَذلِكَ ، بَلْ إِذْ ظُلِمْتَ احْتَسَبْتَ رَبَّكَ ، وَفَوَّضْتَ إِلَيْهِ أَمْرَكَ ، وَذَكَّرْتَهُمْ فَمَا ادَّكَرُوْا ، وَوَعَظْتَ فَمَا اتَّعَظُوْا ، وَخَوَّفْتَهُمُ اللَّهَ فَما تَخَوَّفُوْا « 2 » . وَأَشْهَدُ أَنَّكَ يا أمِيْرَالْمُؤْمِنِيْنَ جاهَدْتَ فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ ، حَتّى دَعاكَ اللَّهُ إِلى جِوارِهِ ، وَقَبَضَكَ إِلَيْهِ بِاخْتِيارِهِ ، وَأَلْزَمَ أَعْداءَكَ الْحُجَّةَ بِقَتْلِهِمْ إِيّاكَ ، لِتَكُوْنَ الْحُجَّةُ لَكَ عَلَيْهِمْ ، مَعَ ما لَكَ مِنَ الْحُجَجِ الْبالِغَةِ عَلى جَمِيْعِ خَلْقِهِ . السَّلامُ عَلَيْكَ يا أَمِيْرَ الْمُؤْمِنِيْنَ ، عَبَدْتَ اللَّهَ مُخْلِصاً ، وَجاهَدْتَ في اللَّهِ صابِراً ، وَجُدْتَ بِنَفْسِكَ مُحْتَسِباً ، وَعَمِلْتَ بِكِتابِهِ ، وَاتَّبَعْتَ سُنَّةَ نَبِيِّهِ ، وَأَقَمْتَ الصَّلاةَ ، وَآتَيْتَ الزَّكاةَ ، وَأَمَرْتَ بِالْمَعْرُوْفِ وَنَهَيْتَ عَنِ الْمُنْكَرِ مَا اسْتَطَعْتَ ، مُبْتَغِياً ما عِنْدَ اللَّهِ ، راغِباً فِيْما وَعَدَ اللَّهُ ، لا تَحْفِلُ بِالنَّوائِبِ ، وَلا تَهِنُ عِنْدَ الشَّدائِدِ ، وَلا تُحْجِمُ عَنْ مُحارِبٍ ؛ أَفِكَ مَنْ نَسَبَ غَيْرَ ذلِكَ إِلَيْكَ ، وَافْتَرى باطِلًا عَلَيْكَ ، وَأَوْلى لِمَنْ عَنَدَ عَنْكَ ، لَقَدَ جاهَدْتَ في اللَّهِ حَقَّ الْجِهادِ ، وَصَبَرْتَ عَلَى الْأَذى صَبْرَ احْتِسابٍ ، وَأَنْتَ أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَصَلّى لَهُ ، وَجاهَدَ ، وَأَبْدى صَفْحَتَهُ في دارِ الشِّرْكِ وَالْأَرْضُ مَشْحُوْنَةٌ ضَلالَةً ، وَالشَّيْطانُ يُعْبَدُ جَهْرَةً ، وَأَنْتَ الْقائِلُ : « لاتَزِيْدُنِي كَثْرَةُ النّاسِ حَوْلي عِزَّةً ، وَلا تَفَرُّقُهُمْ عَنِّي وَحْشَةً ، وَلَوْ أَسْلَمَنِي النّاسُ جَمِيْعاً لَمْ أَكُنْ مُتَضَرِّعاً » « 3 » . اعْتَصَمْتَ بِاللَّهِ فَعَزَزْتَ ، وَآثَرْتَ الآخِرَةَ عَلَى الأُوْلى فَزَهِدْتَ ، وَأَيَّدَكَ اللَّهُ وَهَداكَ ، وَأَخْلَصَكَ وَاجْتَباكَ ، فَما تَناقَضَتْ أَفْعالُكَ ، وَلا اخْتَلَفَتْ أَقْوالُكَ ، وَلا تَقَلَّبَتْ أَحْوالُكَ ، وَلا ادَّعَيْتَ وَلا افْتَرَيْتَ عَلَى اللَّهِ كَذِباً ، وَلا شَرِهْتَ إِلَى الْحُطامِ ، وَلا دَنَّسَكَ الْآثامُ ، وَلَمْ تَزَلْ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكَ ، وَيَقيْنٍ مِنْ أَمْرِكَ ، تَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى صِراطٍ مُسْتَقِيْمٍ . أَشْهَدُ شَهادَةَ حَقٍّ وَأُقْسِمُ بِاللَّهِ قَسَمَ صِدْقٍ ، أَنَّ مُحَمَّداً وَآلَهُ - صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ -
هامش
( 1 ) - « مراغباً » خ ل . . ( 2 ) - « فلم يخافوا » خ ل . . ( 3 ) - نهج البلاغه : 409 ك 36 ( شرح نهج البلاغه ابن ابى الحديد : 16 / 148 ) . .
تحفة الزائر — صفحة 158 | العلامة المجلسي