تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة الزائر — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
صَدَقْتَ وَاللَّهِ وَقُلْتَ الْحَقَّ ، فَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ ساواكَ بِمَنْ ناواكَ ، وَاللَّهُ جَلَّ اسْمُهُ يَقُوْلُ : « هَلْ يَسْتَوِي الَّذِيْنَ يَعْلَمُوْنَ وَالَّذِيْنَ لا يَعْلَمُوْنَ » « 1 » . فَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ عَدَلَ بِكَ مَنْ فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِ وِلايَتَكَ ، وَأَنْتَ وَلِيُّ اللَّهِ وَأَخُوْ رَسُوْلِهِ ، وَالذّابُّ عَنْ دِيْنِهِ ، وَالَّذِي نَطَقَ القُرْآنُ بِتَفْضِيْلِهِ ، قالَ اللَّهُ تَعالى : « وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِيْنَ عَلَى الْقاعِدِيْنَ أَجْراً عَظِيْماً * دَرَجاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكانَ اللَّهُ غَفُوْراً رَحِيْماً » « 2 » . وَقالَ اللَّهُ تَعالى : « أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجاهَدَ في سَبِيْلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُوْنَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظّالِمِيْنَ * الَّذِينَ آمَنُوْا وَهاجَرُوْا وَجاهَدُوْا في سَبِيْلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُوْلئِكَ هُمُ الْفائِزُوْنَ * يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوانٍ وَجَنّاتٍ لَهُمْ فِيْها نَعِيْمٌ مُقِيْمٌ * خالِدِيْنَ فِيْها أَبَداً إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيْمٌ » « 3 » . أَشْهَدُ أَنَّكَ الْمَخْصُوْصُ بِمِدْحَةِ اللَّهِ ، الْمُخْلِصُ لِطاعَةِ اللَّهِ ، لَمْ تَبْغِ بِالْهُدى بَدَلًا ، وَلَمْ تُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّكَ أَحَداً ، وَأَنَّ اللَّهَ تَعالى اسْتَجابَ لِنَبِيِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ - فِيْكَ دَعْوَتَهُ ، ثُمَّ أَمَرَهُ بِإِظْهارِ ما أَوْلاكَ لِأُمَّتِهِ إِعْلاءً لِشَأْنِكَ ، وَإِعْلاناً لِبُرْهانِكَ ، وَدَحْضاً لِلا باطِيْلِ ، وَقَطْعاً لِلْمَعاذِيْرِ ؛ فَلَمّا أَشْفَقَ مِنْ فِتْنَةِ الْفاسِقِيْنَ وَاتَّقى فِيْكَ الْمُنافِقِيْنَ ، أَوْحى إِلَيْهِ رَبُّ الْعالَمِيْنَ : « يا أَيُّهَا الرَّسُوْلُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ » « 4 » . فَوَضَعَ عَلى نَفْسِهِ أَوْزارَ الْمَسِيْرِ ، وَنَهَضَ في رَمْضاءِ الْهَجِيْرِ ، فَخَطَبَ وَأَسْمَعَ ، وَنادى فَأَبْلَغَ ، ثُمَّ سَأَلَهُمْ أَجْمَعَ فَقالَ : هَلْ بَلَّغْتُ ؟ فَقالُوْا : اللَّهُمَّ بَلى . فَقالَ : اللَّهُمَّ اشْهَدْ .
هامش
( 1 ) زمر : 9 . ( 2 ) - نساء 95 . و 96 . ( 3 ) - توبه : 19 - 22 . . ( 4 ) - مائده : 67 . .