ثُمَّ قالَ : أَلَسْتُ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِيْنَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ؟ فَقالُوْا : بَلى . فَأَخَذَ بِيَدِكَ وَقالَ : مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَهذا عَلِيٌّ مَوْلاهُ ، اللَّهُمَّ والِ مَنْ والاهُ ، وَعادِ مَنْ عاداهُ ، وَانْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ ، وَاخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ « 1 » .
فَما آمَنَ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فِيْكَ عَلى نَبِيِّهِ إِلّا قَلِيْلٌ ، وَلا زادَ أَكْثَرَهُمْ غَيْرَ تَخْسِيْرٍ ، وَلَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعالى فِيْكَ مِنْ قَبْلُ - وَهُمْ كارِهُوْنَ - : « يا أَيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُوْا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِيْنِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّوْنَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِيْنَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِيْنَ يُجاهِدُوْنَ في سَبِيْلِ اللَّهِ وَلا يَخافُوْنَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيْهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيْمٌ * إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُوْلُهُ وَالَّذِيْنَ آمَنُوْا الَّذِيْنَ يُقِيْمُوْنَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُوْنَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُوْنَ * وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِيْنَ آمَنُوْا فَإنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُوْنَ » « 2 » ، « رَبَّنا آمَنّا بِما أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُوْلَ فَاكْتُبْنا مَعَ الشّاهِدِيْنَ » « 3 » ، « رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوْبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهّابُ » « 4 » .
اللَّهُمَّ إِنَّا نَعْلَمُ أَنَّ هذا هُوَ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِكَ ، فَالْعَنْ مَنْ عارَضَهُ وَاسْتَكْبَرَ ، وَكَذَّبَ بِهِ وَكَفَرَ ، « وَسَيَعْلَمُ الَّذِيْنَ ظَلَمُوْا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُوْنَ » « 5 » .
السَّلامُ عَلَيْكَ يا أَمِيْرَ الْمُؤْمِنِيْنَ ، وَسَيِّدَ الْوَصِيِّيْنَ ، وَأَوَّلَ الْعابِدِيْنَ ، وَأَزْهَدَ الزّاهِدِيْنَ ، وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ وَصَلَواتُهُ وَتَحِيّاتُهُ ؛ أَنْتَ مُطْعِمُ الطَّعامِ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيْناً وَيَتِيْماً وَأَسِيْراً لِوَجْهِ اللَّهِ ، لاتُرِيْدُ مِنْهُمْ جَزاءً وَلا شُكُوْراً « 6 » .
وَفِيْكَ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعالى : « وَيُؤْثِرُوْنَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ
هامش
( 1 ) - تفسير قمى : 1 / 174 ، معاني الأخبار : 67 ح 8 ، امالى طوسى : 1 / 259 - 261 ، مناقب ابن مغازلي : 16 / 27 ح 23 - 39 ، تاريخ مدينة دمشق : 42 / 209 - 237 ، كنزالعمّال : 13 / 168 ح 36511 ، وص 170 ح 36514 و 36515 ، ينابيع المودّه : 296 - 297 ، بحارالانوار : 37 / 108 - باب اخبار غدير - . .
( 2 ) مائده : 54 - 56 .
( 3 ) - آل عمران : 53 .
( 4 ) - آل عمران : 8 .
( 5 ) - شعراء : 227 .
( 6 ) - اشاره به آيهء 8 و 9 از سورهء « هل أتى » .