جعل الناس يقولون : من يكتب إلى مالك ؟ يعنون مالكا خازن جهنم وكان مصعب بن ثابت بن عبد الله فقيها ، ويكنى أبا عبد الله مات بالمدينة سنة سبع وخمسين ومائة ، وهو ابن اثنتين وسبعين سنة .
وأمّا عامر بن عبد الله فكان من أبعد أهل المدينة في زمانه ، وكان لا يزوج بناته ، وخطب إليه يزيد بن عبد الملك ، وإبراهيم بن هشام المخزومي فلم يزوجهما ، وقتل ابنه عتيق بن عامر بقديد ، وهدم إبراهيم بن هشام دار عامر بن عبد الله ، فقال إبراهيم لعامر : اصبر قال : أما إني أعرضك على الله في كل يوم خمس مرات ، يقول أدعو عليك في أعقاب الصّلوات الخمس .
وكان عامر يكنى أبا الحارث ، ومات قبل موت هشام بن عبد الملك بيسير ، ومات هشام في سنة أربع وعشرين ومائة .
المدائني عن ابن أبي الزناد عن أبيه قال : نزل عامر بن عبد الله بمرّ [ 1 ] ، فمر به عبد الله بن حسن بن حسن بن علي ، فقال : يا عامر نزلت بمر فمرر عليك عيشك ، قال : بل نزلت مرا فطاب لي به مأكلي إذ بالست بالس [ 2 ] بني مروان ، فقال عبد الله : أما والله لولا عمتي لكنت كبعض الحميدات التوتيات في شعاب مكة ، يعني صفية . قال عامر : ولولا عمتي كنت كبعض ولد عقيل بن أبي طالب ملقى بالأبطح ، يعني خديجة بنت خويلد أم فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلَّم .
هامش
[ 1 ] يرجح أنه قصد مرّ الظهران ، وبينه وبين مكة خمسة أميال . معجم البلدان .
[ 2 ] بالس هي مسكنة حاليا على الفرات في سورية ، وهي قريبة من رصافة هشام ، والبلس :
من لا خير عنده ، أو عنده ابلاس وشر القاموس .