تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنساب الأشراف — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
فقال هشام : ما تقول يا عمر ؟ قال : وليت العراق فوجدت هذا صعلوكا ليس له إلَّا فرسه ورمحه ، لا يعرفه أحد إلا أن له حظا من نجدة ، فوليته البصرة ثم عزلته ووليته خراسان ، فسرق الفيء واحتجنه ولم يبعث إلي الا ببرذونين حطمين ، فعزلته وضربته ، وأخذت ماله ، ووضعته في بيت المال . فقال : ألك يا سعيد حجة غير ما ذكرت ؟ قال : لا . قال : فأنت يا عمر ؟ قال : لا . قال : فليمسك كل واحد منكما عن صاحبه حتى يرى أمير المؤمنين رأيه ، فأمسكا .
قالوا : ولما قدم ابن هبيرة على هشام وأمنه ، كاده الأبرش وأصحاب خالد بن عبد الله ، فأعدوا مائة من خيل المضمار سياسها وقوامها فقدموها وأضمروها ، وأمروا مجرّيها أن يعارضوا بها هشاما إذا ركب يوما ، فعورض بها ، فسأل عنها ، ورأى خيلا لا يعرفها لنفسه ، فقالوا : هذه لابن هبيرة . فاستشاط غضبا ، وقال : وا عجبا ، أختان ما أختان ثم قدم ؟ فوالله ما رضيت عنه بعد وهو يوائمني في الخيل ، عليّ بعمر ، فدعي به وهو يسير في عرض الموكب فجاء مسرعا وقد بلغه الخبر ، فقال له هشام : ما هذه الخيل ؟ قال : خيل أمير المؤمنين اخترتها وطلبتها من مظانّها حتى جمعتها لك فمر بقبضها ، وكان ذلك سبب نقاء قلبه له ، وانشراح صدره بالرضا عنه . ثم لم يزل عمر يتأتى لهشام حتى أنس به ، فقال له يوما : هل لك في أمر لم يطمع فيه أحد ولم يعرضه عليك قبلي أحد ؟ قال : وما هو ؟ قال : اعمل لك من قبل الوليد بن يزيد في البيعة لمسلمة ابن أمير المؤمنين . قال : أو تفعل ؟ قال : نعم . قال : فإن فعلت وليتك العراق .