حين قدم عليه مائة سوط ونفخ في دبره بكير ، وحبسه فكان سعيد بن عمرو إذا ذكره قال : قبّح الله ابن هبيرة فإنه أوهى مني بصرا حديدا وساعدا شديدا ، فلم يزل محبوسا حتى قدم خالد فأكرمه فلم يقدر سعيد على ابن هبيرة ، فترك خالدا وتم على وجهه إلى الشام .
وقدم ابن هبيرة فأشارت عليه قيس بأن يستجير بأم حكيم بنت يحيى امرأة هشام ، فقال : امرأة ؟ قالوا : فاستجر بأبي شاكر مسلمة بن هشام .
قال : صبي ، ولكني استجير بأبي سعيد مسلمة بن عبد الملك ، قالوا :
أتستجير به وقد وليت ما كان يليه ولم تبق عليه ؟ فقال : هو كريم ولا يسلمني أبدا ، فتوجه إليه ومعه وجوه القيسية ، فلما رآه مسلمه كره مصيره إليه ، وانطلق إلى هشام فكلمه فيه وقال : هذا رجل خاف تحامل خالد عليه للمضريّة ، فأمنه هشام على أن يؤدي ما طولب به فأداه .
وقال عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز : كنا في رصافة هشام ومعنا مسلمة بن عبد الملك وسليمان بن هشام وابن هبيرة ، فخرج علينا رسول هشام فقال : ان أمير المؤمنين يعزم عليكم أن تتلقوا أبا الهيثم خالد بن عبد الله ، وكان قدم على هشام للسلام عليه ، ولمناظرته في أمور ، لم تحتملها المكاتبة والرسل ، وحمل معه أموالا وألطافا ، فقال ابن هبيرة : وأنا أيضا ؟
قال : ما أراد أمير المؤمنين غيرك ، فركب الناس لتلقيه ، وركب ابن هبيرة بغلته . قال عبد العزيز : فسرنا حتى لقينا خالدا فسلم علينا وسلمنا عليه ، فلم يسلم خالد على ابن هبيرة فتقدم على بغلته ، فصاح خالد : إباقا كاباق العبيد ، قال ابن هبيرة : أنوما كنوم الأمة ، ويقال إنه قال له : أبقت إباق العبد ، فقال له : نعم حين نمت نوم الأمة .
أنساب الأشراف — صفحة 35
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٣٥