وقال الفرزدق في هرب ابن هبيرة
لما رأيت الأرض قد سد ظهرها * فلم تر إلَّا تحتها لك مخرجا
دعوت الذي ناداه يونس بعد ما * هوى في ثلاث مظلمات ففرّجا
خرجت ولم تمنن عليك شفاعة * سوى ربذ [ 1 ] التعريب من آل أعوجا
وظلماء تحت الليل قد خضت هولها * ولونا كلون الطيلساني أدعجا
هما ظلمتا ليل وأرض تلاقيا * على جامح من همه ما تعوجا [ 2 ]
وقال :
قد ضيّع السجن والتضييع عادته * حتى نجا سالما من سجنه عمر
وانقضت من قوى القسريّ مرّته * وأحكمت من حبال غيرها مرر [ 3 ]
وقال أيضا :
ألا قطع الرحمن ظهر مطيّة * أتتنا تخطَّى من دمشق بخالد
وكيف يؤمّ الناس من كان أمه * تدين بأن الله ليس بواحد [ 4 ]
قال : وجلس هشام لينظر فيما بين ابن هبيرة وسعيد بن عمرو الحرشي ، وتظلم سعيد منه فخرج الربيع بن شابور مولى بني الحريش وهو حاجبه ، فقال عمرو بن سعيد : لا يقم غيرهما . فقال سعيد : ولاني خراسان ففعلت ما يجب علي ، وحمدني أهل البلاد ، فكافأني بأن ضربني فأوهى بصري وأخذ مالي .
هامش
[ 1 ] ربذ : خفيف القوائم في مشيه . القاموس .
[ 2 ] ديوان الفرزدق ج 1 ص 117 - 118 .
[ 3 ] ليسا في ديوانه المطبوع .
[ 4 ] ليسا في ديوانه المطبوع .