بكت المنابر من فزارة شجوها * فاليوم من قسر تضج وتجزع
وملوك خندف أضرعتنا للعدى * لله درّ ملوكنا ما تصنع
فلما حبس خالد قال الفرزدق :
لعمري لئن نابت فزارة نوبة * لمن حدث الأيام تسجنها قسر
لقد حبس القسري في سجن واسط * فتى شيظمىا لا ينهنه الزجر
فتى لم تورّكه الإماء ولم يكن * غداء له لحم الخنازير والخمر [ 1 ]
فقال ابن هبيرة : ما رأيت أكرم من الفرزدق : هجاني أميرا ومدحني أسيرا .
وكان الفرزدق هجا ابن هبيرة فقال في أيام يزيد :
أمير المؤمنين وأنت عفّ * كريم لست بالطبع الحريص
أأطعمت العراق ورافديه [ 2 ] * فزاريا أحدّ يد القميص
ولم يك قبلها راعي مخاض * ليأمنه على وركي قلوص
تفهق بالعراق أبو المثنى * وعلَّم قومه أكل الخبيص [ 3 ]
وقال فيه بعد هذا الشعر :
يلين لأهل الدين من لين قلبه * لهم وغليظ قلبه للمنافق [ 4 ]
فقال خالد : فأين أبو فراس ، وطمع في أن يقع في يده فيعاقبه فحذره الفرزدق .
هامش
[ 1 ] ليست في ديوان الفرزدق المطبوع .
[ 2 ] بهامش الأصل : رافديه : دجلة والفرات .
[ 3 ] ديوان الفرزدق ج 1 ص 389 .
[ 4 ] ديوان الفرزدق ج 2 ص 41 .