حمدنا الله ذا النعماء أنا * نحكَّم ظاهرين ولا نبالي
برغم الحاسدين لنا وكنّا * نسرّ الدين في الحجج الخوالي
مخافة كل جبار عنيد * غشوم من جبابرة الرجال
ندين بدين ضحاك بن قيس * ومسكين ودين أبي بلال
ومروان الضعيف وخيبري * أولئك منتهى النفر النبال
قالوا : فأقام الضحاك بواسط إلى شهر ربيع الآخر ، ثم سار إلى المدائن ، فقدم عليه عذار بن بيهس السدوسي في وفد من خراسان ، فجمع لهم من أصحابه شيئا وصلهم به .
قالوا : وكان مروان متشاغلا بأهل حمص ، وكان معه رجال من البيهسية من أصحاب بسطام ، منهم عثعث التغلبي وابن عم له ، فقالا لمروان : اندب معنا قوما إلى الضحاك ، فندب خمسة آلاف فيهم الدبّ القيسي ومروان بن البختري القرشي .
وبلغ الضحاك مسيرهم فوجّه الخيبري والحسن بن منصور في خيل ، وكان القطران بن أكيمة على الموصل ، فنهى البيهسية من أصحاب مروان عن قتال أصحاب الضحاك ، فلم يقبلوا وأوقعوا بالبيهسية وأسر الدب فمنّ عليه الضحاك .
وأتى الحسن بن منصور قطران ، فقاتله قطران ، ويقال بل قتل الحسن القطران ، وكتب مروان إلى ابنه عبد الله ، وهو على معونة الجزيرة يأمره بنزول نصيبين ، وكتب مروان إلى الضحاك كتابا يقول فيه : « قد كان لك في نفسك شغل بإصلاح فسادها عن سفك الدماء » ، فأجابه الضحاك بكتاب يقول فيه : « إن أعظم الشغل وأولاه بالإيثار أداء ما فرض الله من جهاد الكفار والمنافقين » .
أنساب الأشراف — صفحة 264
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٢٦٤