وتكاتبا مرات ، وسار الضحاك وعلى مقدمته مسكين اليشكري وأتى نصيبين فحصر عبد الله بن مروان ، وبث خيوله في أرض الجزيرة فضج أهل الجزيرة إلى مروان ، فقال إسحاق بن مسلم العقيلي لمروان : إن الخوارج قد انتشروا بأرض الجزيرة وأحرقوا واستعرضوا وأنا خائف أن يرفض من معك مراكزهم ويلحقوا بحرمهم وأنت مقيم على هؤلاء .
فقال مروان : لو أحاطت الأعداء كلها بي ما برحت أو أفتح حمص أو أقتل .
وكتب مروان إلى ابنه عبد الله أن اكتب إلى يزيد بن عمر بن هبيرة فليأتك ، وابن هبيرة يومئذ بنهر سعيد [ 1 ] قد وفقه مروان هناك ، فكتب إليه :
لا حاجة بنا إلى ابن هبيرة لأنا لا نأمن أن يكرّ الناس إلى ما قبلنا فيغلو السعر ، وفيمن قبلنا كفاية وليسر ابن هبيرة إلى العراق فإنها شاغرة وقد خرج عنها الضحاك .
فأعجب مروان ذلك من رأي ابنه عبد الله وقال : بأبي أنت وأمي .
فكتب إلى ابن هبيرة أن يسير إلى العراق ، ونصب مروان المجانيق على حمص حتى طلبوا الأمان ، فأمن الناس غير سعيد بن هشام والسّمط بن ثابت ، ورجل من بني سليم ، ورجل يهودي ، وهدم حائط المدينة فقال بعض الحمصيين .
يا حمص ويحك لا تجزعي * قصّصك الجعديّ سكنينه
وارتحل مروان يريد الضحاك ، فنزل بحران بباب التبن ، وكتب إلى معاوية بن يزيد بن حصين بن نمير السكوني بحمص ، وإلى زامل بن عمرو
هامش
[ 1 ] نهر سعيد نهر دون الرقة من ديار مضر . معجم البلدان .