قالوا : وأقام الضحاك بالكوفة إلى شوال ، ثم استخلف عليها ملحان بن معروف التيمي وعداده في بني شيبان ، وسار إلى واسط ، فلما بلغ النضر بن سعيد الحرشي مسيره شخص يريد مروان بالشام في نحو من ألف من أهل الشام ، ومعه أبو أمية الثقفي ، وعطية البعلي ، وأقام نباته وجماعة من القيسية في الجانب الشرقي ، ووادعوا ابن عمر ، وأعابوه فعرض ملحان بالقادسية للنضر والقيسية فناشدوه الله وقالوا : إنا لا نريد القتال .
وكان مع ملحان قادم الذكواني فقاتلهم فقتل ملحان ، ورجع قادم إلى الكوفة فقال بعض الحرورية :
سقى الله ملحانا وبيّض وجهه * كما جاهد الأحزاب يوم القوادس
ورثاه حبيب بن جدرة ، ورثى عبد الملك بن علقمة فقال :
كابن ملحان فينا من أخي ثقة * أو كابن علقمة المستشهد الشاري
من صادق كنت أصفيه مخالصتي * فباع دارا بأغلى صفقة الدار
إخوان صدق أرجيهم وأخذلهم * أشكو إلى الله خذلاني لأنصاري
فلما قدم الضحاك حصر ابن عمر ، فقال ابن عمر لكاتبه الربيع بن سليمان : اعرض الناس فعرضهم فكانوا ثمانية آلاف فقال : ما هؤلاء بشيء فما الرأي ؟ قال : إن بواسط خلقا لا يلقاك الضحاك بمثلهم . قال :
فاعرض فعرض لعشرة آلاف .
وقاتل الضحاك فكان نباتة يوجه ابنه محمد بن نباتة في القيسية فيقاتلون الضحاك ومعهم إسماعيل بن عبد الله البجلي في قوم من اليمانية ، ثم يرجعون إلى المدينة الشرقية بواسط ، ثم تركهم إسماعيل وشخص إلى البصرة .
وكتب نباتة إلى مروان بذلك فكتب إليه مروان كتابا لطيفا أمره فيه
أنساب الأشراف — صفحة 261
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٢٦١