خال عثمان بن الوليد فقتله ، وبقي أبو محمد السفياني فقام فردّ الباب وكان حديدا وألقى محبسه وراءه واعتمد عليه ، فدفع الباب فلم يقدر على فتحه .
وماج الناس حين قتل الصبيّان ابنا الوليد وانهزم سليمان ، وهرب عبد العزيز ، ويزيد بن خالد ومن كان معهما .
وجاء مولى لأبي محمد السفياني يقال له مهران فنادى من خوخة من ناحية المسجد : يا أبا محمد أبشر فقد أتاك الفرج ، فقال : ويحك أما ههنا أحد ؟ قال : بلى . قال : فجئني بمن قدرت عليه ، فأتى بجماعة ففتح أبو محمد الباب فاحتملوه في قيوده حتى وضعوه على المنبر ، فدعا لمروان وبايعه الناس فقال :
شددنا ملكنا ببني نزار * وقوّمنا بهم ما كان مالا
وطحطحنا بهم قحطان حتى * أقرّوا بالصّغار لنا ذلالا
وقال بعض شعراء بني عامر بن صعصعة :
ويوم بعين الجرّ يفخر جاثما * سليمان كاليعفور جمّ الهزائم
وطار عليها المخلصون لربّهم * سراعا نبيعات الأكفّ السلائم
فلما تمطَّت في الغبار وواجهت * دمشق شجرنا رأسها بالشكائم
يقول : حبسنا شجرته عن الأمر : حبسته .
ومن زعم أن أبا محمد قتل في محبسه فقد غلط .
وأقبل مروان على اثني عشر ميلا من دمشق ، وهرب سليمان بن هشام ، وقال أبو محمد السفياني : من جاء برأس عبد العزيز بن الحجاج فله عشرة آلاف درهم ، فطلبه الناس وأتوا داره فأحاطوا بها ليحرقوها فقال بعضهم : إنه ألقى إليهم بدرة نثرها فتشاغلوا بها ، وخرج من باب آخر
أنساب الأشراف — صفحة 223
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٢٢٣