ابن مروان فنزل عسكره ، وسرح إلى أبيه رسولا يعلمه ذلك فلما أعلمه الرسول رجع وقد سار ستة أميال فصار في عسكر سليمان فقال سليمان : مكر بنا مروان ، وإنما فعل ذلك لأن عسكر سليمان أخصب وأحصن وأكثر مياها ، فقاتلهم مروان فظفر بهم وقتل منهم مقتله عظيمة يقال عشرة آلاف ، وأخذ يزيد بن العقار الكلبي ، والوليد بن مصاد فضربهما مروان بالسياط حتى ماتا .
ومضى سليمان منهزما إلى دمشق فأخذ مالها فقسمه بين أصحابه ، وأتى عبد العزيز بن الحجاج بن عبد الملك الخضراء في جماعة منهم يزيد بن خالد القسري ، وفيها الحكم وعثمان ابنا الوليد بن يزيد ، وأبو محمد زياد بن عبد الله بن يزيد السفياني ، ويزيد بن عثمان بن محمد بن أبي سفيان وهو خال عثمان بن الوليد بن يزيد ، ويوسف بن عمر الثقفي ، فوثبت أبو الأسود مولى خالد بن عبد الله فقتل الحكم وعثمان ويوسف بن عمر ، وكان الناس قد أحجموا عن قتل ابني الوليد وقالوا : هما صبيّان .
وقيل لرجل كان محبوسا من الأعاجم : اقتلهما . فقال : أنا أقتل الفرسان ولا أقتل الصبيان ، ويقال إنه قتل ابني الوليد أبو الأسود ، قتلهما بعمود ، ثم دخل يزيد بن خالد إلى يوسف فأخذ بلحيته وكانت طويلة ، فجذبه ونتره نترا شديدا ، فقال له يوسف : ما هذا السّفه يرحمك الله ؟
قال : أنت والله أسفه مني يا بن الحمقاء حين ضربتني بالعراق ألوف أسياط . فقال : فعلتموها ، والله ما فعلتم هذا حتى أخزاكم الله ولقد انهزمتم ، فأخرجه فضربه ، وقال : لعلك يا بن الزانية ترى أنني أقتلك بأبي ، وقال : ما أقتلك إلا بغلامنا غزوان أو طهمان ، ثم رجع فأخذ بيد
أنساب الأشراف — صفحة 222
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٢٢٢