ونشروا للحرب كل نهد * ونهدة تزلّ تحت اللَّبد
إيها فداكم طار في وتلدي * فجالدوا عن دينكم بجدّ
وعن ذوات الحجل الممتد * أتاك مروان بكل عبد
مخالف ينصر دين الجعد * مكذّب يجحد يوم الوعد
فسار مروان بجند أهل الجزيرة ، فلقيه بشر ومسرور ، ومالت قيس كلها ، ويزيد بن عمر بن هبيرة إلى مروان ، ومضى إلى حمص ومعه أهل الجزيرة وقنسرين ، وكان عبد العزيز بن الحجاج محاصرا لأهل حمص ، فلما دنا منه مروان رجع عبد العزيز إلى دمشق ، فوجه إبراهيم إلى مروان سليمان بن هشام ، فأقبل في خلق من الخلق فنزل بعين الجرّ ، ورجع إليه مروان بأهل الجزيرة وقنسرين ، وهو في زهاء سبعين ألفا ، فنزل بدير الأبرش وسليمان بعين الجر وبينهما ثلاثة أميال وذلك في صفر سنة سبع وعشرين ومائة .
وكتب مروان كتابا منه إلى أهل فلسطين : إني نزلت بدير الأبرش ، وسليمان بعين الجر فطالعت عسكره بنفسي فرأيت جيشا كثيفا ، وأنا متوجه إليكم في طريق كذا ، ودفع الكتاب إلى رجل قال له : تعرّض لهم . ففعل فأخذ وأتي به سليمان بن هشام ، فلما قرأ الكتاب قال : أنا أبو أيوب هرب مروان ، والله لأحولنّ بينه وبين ذلك .
وقال مروان لابنه عبد الله : إني مرتحل غدوة فإن ارتحل سليمان من هذا المنزل فانزله ، وخلَّفه في غيضة هناك كامنا في العين .
وأصبح مروان يوم الأربعاء فغدا متوجها في طريق المغرب ، وخرج سليمان زعم يبادره إلى الطريق التي ذكر مروان في كتابه أنه يسلكها ، وأقبل
أنساب الأشراف — صفحة 221
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٢٢١