وبلغ يزيد بن عمر بن هبيرة الفزاري أن مروان قد عزم على إتيان الشام ليبايع ليزيد بن الوليد ، فكتب إليه : العجب لك تبايع ليزيد وهو قتل الوليد فلم يبق أحد من بني مروان إلَّا وهو طامع في الخلافة وأنت سنهم وشيخهم .
فلما قرأ كتابه أقام بالجزيرة ، فأرسل إليه يزيد بن الوليد الناقص يعقوب بن عبد الرحمن بن سليم الكلبي ، وحميد بن نصر اللخمي ، وعمارة بن كلثوم بن أبي كلثوم الأزرق ليأتوه ببيعته ، وبيعه من قبله من أهل الجزيرة ، وضمن له إن سارع إلى بيعته ولم يقدّم ويؤخر أن يوليه أرمينية وآذربيجان والجزيرة ، فيقال إنه أبى ذلك ودسّ إلى من معه أن يأبوا بيعة يزيد . فقالوا : لا نبايع الناقص وقد قتل خليفتنا . فقال بعض رسل يزيد لمروان : إنّ هذا الأمر تحت كنفك وتدبيرك . فقال له : يا بن اللخناء لهممت أن أضرب عنقك .
ويقال إنه كتب إلى يزيد ببيعته مع رسله ثم ردهم ، ثم جاءته وفاة يزيد ، وقيام إبراهيم بن الوليد ، فردّ الرسل الذين مضوا ببيعته من قنسرين ، ودعا الناس إلى الطلب بدم الوليد ، وأتى أهل حمص وأهل قنسرين بيعة إبراهيم وتحرزوا ، فوجّه إبراهيم بشرا ومسرورا ابني الوليد بن عبد الملك إلى قنسرين في خمسة آلاف ، ووجّه عبد العزيز بن الحجاج بن عبد الملك إلى حمص ، ونادى عبد العزيز : من وافى فله كذا . فقال الحنتف الضبي من بني ضبة بن سعد بن ليث بن زيد بن سود بن أسلم بن الحاف بن قضاعة :
لبيك لبيك ولي العهد * أتاك قومي ضبّة بن سعد
قد لبسوا الدروع فوق الزّرد * وجرروا كل حصان ورد
أنساب الأشراف — صفحة 220
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٢٢٠