وكان يقول في خطبته : اللهم إنك أعلم بوليّنا وعدونا منا ، فكن لنا وليا وحافظا ، وكان يقول : ما كان أبو بكر ولا عمر بأعفّ من هذا مني .
قال : وكان غيورا ، وجد كتابا إلى جارية له من أمها فقال : من أدخل هذا الكتاب ؟ فقال خصي : أنا رحمت أمها لبكائها . فقطع يد الخصي .
قالوا : وعرض مروان الجند فشكَّوا في حلية رجل فأسقطه ، فقال :
هلا بعين الجر حليتني * لما توافى القوم في الخندق
فقال : أجيزوه ، فأجازوه .
وكان مروان أول من حلَّى الجند . وكان كاتبه عبد الحميد بن يحيى بن سعيد ، مولى بني عامر بن لؤي ويقال مولى بني مروان ، ويقال كان من أهل الأنبار ، وكان على شرطه الكوثر الغنوي ، وكانت حرسه نوائب . قال الشاعر :
يا أيها السائل عن مروانا * دونك مروان بعسقلانا
يجيد ضرب القوم والطعانا * حتى ترى قتلاهم ألوانا
وكان مروان بخيلا .
وولد مروان بن محمد : عبد الله وعبيد الله .
وقال أبو اليقظان : لا يعلم له ولد غيرهما ، وغير عبد الملك بن مروان وعبد الغفار .
وولي مروان بعد خلع إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك خمس سنين ، وقتل بمصر سنة ثلاث وثلاثين ومائة ، وهو ابن تسع وستين سنة .
قالوا : وكان الجعد ساير يوما مروان في أول خلافة هشام ، وقبل تولية هشام إياه أرمينية فأصابت ركبته ركبة مروان فقال : أعجلتني دابتي .
فقال : على نفسك فأبق .
أنساب الأشراف — صفحة 218
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٢١٨