وسمع الوليد تكبير أصحاب عبد العزيز بالبخراء فخرج خالد بن عثمان فعبأ الناس ، ولم يكن بينهم قتال حتى طلعت الشمس .
وكان مع أصحاب الناقص كتاب معلق في رمح فيه : إنا ندعوكم إلى كتاب الله وسنة نبيه وأن يكون الأمر شورى ، فاقتتلوا فقتل عثمان الخشبي وكان من أولاد بعض الخشبية الذين كانوا مع المختار بن أبي عبيد الثقفي ، وقتل من أصحاب الوليد زهاء ستين رجلا . وكان الأبرش على فرس له فجعل يصيح بابن أخيه : يا بن اللخناء قدم رأيتك ، قال : لا أجد متقدّما ، إنّها بنو عامر .
وقال هشام بن عمار : حدثت أن العباس بن الوليد قاتل مع الوليد بن يزيد وفاء ببيعته ، فطعنه رجل من أصحاب عبد العزيز فأرداه عن فرسه ، فعدل إلى عبد العزيز فسقط في يد أصحاب الوليد وانكسروا ، ومكث العباس عند عبد العزيز أسيرا ، ثم إن أخاه يزيد بن الوليد صفح عنه وكان به برّا .
قالوا : وكان الوليد بن يزيد أرسل إلى عبد العزيز بن الحجاج يعرض عليه أن يعطيه خمسين ألف دينار ويجعل له ولاية حمص طعمة ما بقي ، ويؤمنه على كل أمر كان منه على أن ينصرف ويكفّ عنه ، فلم يجبه إلى ذلك ، وجعل أصحاب الوليد يستعجلون ويشترطون عليه الشروط فيجيبهم إلى ذلك فانتقض عسكر الوليد وانهزم أصحابه ، ودخل الوليد القصر ، وجاء رجل طوال كان على فرس له فدنا من حائط القصر ثم تسلقه ، وكان الوليد قد ألقى سلاحه وأخذ مصحفا يقرأ فيه ، ويقول : يوم كيوم أمير المؤمنين عثمان ، فوجده الرجل وعليه قميص قصب وسراويل وشئ ، ومعه
أنساب الأشراف — صفحة 180
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص١٨٠