تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنساب الأشراف — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
بايع لأخيك يزيد بن الوليد فبايع ، ووقف ، ونصبوا راية وقالوا : هذه راية العباس وقد بايع لأخيه يزيد أمير المؤمنين ، فقال العباس : إنا للَّه خدعة من خدع الشيطان ، هلك بنو مروان ، وكان عندهم كالأسير .
قالوا : وتفرق الناس عن الوليد بن يزيد وأتوا عبد العزيز والعباس ، فظاهر الوليد بين درعين ، وأتوا بفرسين يقال لهما السندي والزائد فقاتلهم ، فناداهم رجل : اقتلوا عدو الله قتلة قوم لوط ارموه بالحجارة ، فلما سمع ذلك دخل القصر وأغلق الباب . فقال : أما فيكم رجل شريف ذو حسب أكمله ، فقال له يزيد بن عنبسة السكسكي : تكلم . فقال : ومن أنت ؟ قال : أنا يزيد بن عنبسة . قال : يا أخا السكاسك ألم أزد في أعطياتكم ؟ ألم أرفع المؤن عنكم ؟ ألم أعط فقراءكم ؟ ألم أخذكم زمناكم ؟ فقال له : ما ننقم عليك في أنفسنا ولكنا ننقم عليك انتهاك ما حرّم الله من شرب الخمر ونكاح أمهات أولاد أبيك ، واستخفافك بأمر الله ، وإتيانك الذكور ، قال : حسبك يا أخا السكاسك فلعمري لقد أغرقت وأكبرت ، وإن في ما أحل الله لمندوحة عما ذكرت ، والله لا يرتق فتقكم ولا يلمّ شعثكم ولا تجتمع كلمتكم ، ورجع إلى الدار فجلس وأخذ مصحفا وقال : يوم كيوم عثمان ، ونشر المصحف يقرأه ، فعلوا الحائط ، وكان أول من علاه يزيد بن عنبسة ، فنزل وسيف الوليد إلى جانبه فقال له يزيد : نحّ سيفك ، فقال الوليد : لو أردت السيف كانت لي ولك حال . فأخذ بيد الوليد وهو يريد أن يحبسه ويؤامر يزيد بن الوليد فيه ، فنزل من الحائط عشرة فضربه واحد على وجهه وضربه آخر على رأسه ، وجرّه خمسة منهم ليخرجوه فصاحت امرأة كانت معهم في الدار فكفوا عنه فلم يخرجوه .
أنساب الأشراف — صفحة 178 | أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري ) / الأستاذ الدكتور سهيل زكار - الدكتور رياض زركلي