وندب يزيد بن الوليد الناس إلى البخراء فتلقاهم ثقل الوليد فأخذوه ، ونزلوا بالقرب من الوليد ، وأتى الوليد بن يزيد رسول العباس بن الوليد بن عبد الملك : إنني آتيك فيمن أجابني إلى نصرتك والاعتصام ببيعتك ، فخرج في ناس من ولده ومواليه وخاصته ، وأمر الوليد بسرير فأخرج فجلس عليه في وسط عسكره وقال : أعليّ يتوثب الرجال وأنا أثب على الأسد وأتخصّر بالأفاعي ، وجعل ينتظر العباس بن الوليد بن عبد الملك . فقاتلهم عبد العزيز بن الحجاج بن عبد الملك وعلى ميمنته عمرو بن حوي السكسكي ، وعلى القلب منصور بن جمهور بن حصن بن عمرو بن خالد بن حارثة بن المتطرس أحد بني العبيد بن عامر الكلبي ، وعلى الميسرة عمارة بن كلثوم الأزدي أو غيره ، وركب عبد العزيز بغلا له أدهم وبعث إلى الوليد وأصحابه زياد بن حصين ليدعوهم إلى كتاب الله وسنة نبيه ، فقتله مولى الوليد ، فانكشف أصحاب يزيد فترجّل عبد العزيز وكرّ أصحابه وقد قتل منهم عدة ، وحملت رؤوسهم إلى الوليد ، وأمر الوليد فأخرج لواء مروان بن الحكم الذي عقدة بالجابية لمحاربة الضحاك بن قيس فجعل بباب حصن البخراء وقتل من أصحاب الوليد عدة .
وبلغ عبد العزيز مسير العباس بن الوليد في خاصته وولده ومواليه ليكون مع الوليد ، فأرسل منصور بن جمهور في خيل وقال : إنك تلقى العباس بن الوليد في الشعب ومعه جميعة فخذهم ، فنفذهم منصور في الخيل ، فلما صار بالشّعب إذا هو بالعباس في ثلاثين فارسا فقال له : اعدل إلى عبد العزيز بن الحجاج ، فأبى فقال له منصور بن جمهور : يا بن قسطنطين لئن أبيت لأضربنّ الذي فيه عيناك ، فعدل معه إلى عسكر عبد العزيز وقال :
أنساب الأشراف — صفحة 177
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص١٧٧