إخوته وأهل بيته ، واستخف بهم وحرمهم ، وأغلظ لهم ، وحبس بعضهم فرموا الوليد بالكفر وغشيان أمهات أولاد أبيه وباللواط ، وقالوا : قد اتخذ جوامع كتب على كل جامعة منها اسم رجل من بني أمية ليقتله .
قال المدائني عن رجاله : كان الوليد صاحب صيد وتهتك ولهو ولذات يتثقل فيها ، فلما ولي الأمر جعل يكره المواضع التي يراه الناس فيها فلم يدخل مدينة من مدن الشام حتى قتل ، وكان تحول فثقل على الناس وعلى جنده واشتد على بني هشام [ 1 ] حتى ضرب سليمان بن هشام مائة سوط وو حلق رأسه ولحيته وغرّبه إلى عمّان من أرض الشام .
وأخذ الوليد جارية لآل الوليد بن عبد الملك ، فكلمه عمر بن الوليد فيها ، فقال : لا أردها ، فقال عمر : إذا تكثر الصواهل حول عسكرك .
وقال أبو الحسن المدائني : حبس الوليد يزيد بن هشام ، وهو الأفقم ، وفرّق بين روح بن الوليد وبين امرأته ، وحبس عدة من ولد الوليد ، وعذب بعضهم وعزم على البيعة لابنيه الحكم وعثمان وقال :
نأمل عثمان بعد الولي * د أو حكما ثم نرجو سعيدا
كما كان من كان من قبلنا * يزيد يرجّي لتلك الوليد [ 2 ]
وشاور الوليد في ذلك فأشار عليه ابن بيهس بن صهيب الجرمي ألا يفعل وقال : انهما صغيران لم يحتلما ، ولكن بايع لعتيق بن عبد العزيز بن الوليد بن عبد الملك ، فغضب عليه وحبسه حتى مات في الحبس .
هامش
[ 1 ] بالأصل : هاشم ، وهو تصحيف صوابه ما أثبتناه .
[ 2 ] شعر الوليد ص 147 .