تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حال و آراى فلسفى ملا صدرا ( فارسى ) — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
إذا صارت أجزائه متفرقة و صار كل جزء منه جزءا لنوع من الأنواع لا يبقى حينئذ وجوده فضلا عن تميزه و كل مادة تقتضي صورة مناسبة لذاتها . و أسخف من هذا قوله : « يتعلق النفس ثانيا بالبدن الدنيوي لكن برجوع البدن إلى الآخرة و إلى حيث الروح لا بعود النفس إلى البدن ، فيكون النفس واقفا و البدن يتحرك إليها » . أقول زعم هذا الرجل النحرير أن البدن لا يتصور بصورة اخرى بعد مفارقة النفس عنه و لا تحل فيه صورة أصلا و ليس الأمر كذلك بداهة أنّ المادة الجسمانية التى كانت بدن زيد مثلا اذا صارت متصورة بصورة نباتية أو حيوانية ، فلا محالة يتحد مع الصورة الحالة فيها و لا تبقى فيها المناسبة التي كانت بينها و بين النفس المفارقة و إن كانت العلاقة الباقية من مجرى الصورة اللاحقة التي تصورت المادة بها مع إنّه باطل في نفسه لا ينتج ما هو ( ره ) بصدده . و العجب أنّه ( ره ) فرارا عن مفسدة التناسخ قال : برجوع البدن إلى الروح و هذا مع أنّه لا اصل له لا ينفعه بل هو كرّ على ما فرّ منه ، لأنّ تعلق الروح بالبدن مع حركة البدن اليها إن كان في هذه النشأة يلزم التناسخ ، لأنّ التعلق بالبدن الدنياوى لا يكون إلّا في هذه النشأة و إن كان مراده أنّ البدن يتحرّك و يستكمل شيئا فشيئا إلى أن يتجرد عن المادة ، فيلزم أن لا يكون المحشور في المعاد البدن الجسماني المادي مع أنه خلاف الفرض و إن قال قائل كما ذكره بعض مشايخنا العظام في العلوم العقلية و المعارف الالهية في توجيه كلامه في بعض اوقات استفادتي منه دامّ ظله ، هو الحكيم المحقق سيد الفقهاء و المجتهدين ، وحيد عصره و فريد دهره السيد ابو الحسن القزوينى - روحي فداه - إن آخر استكمال البدن يكون مبدأ تعلق النفس به ثانيا فنقول : إن كان هذا التعلق في الدنيا يلزم أن تكون الآخرة عين الدنيا و يلزم رجوع النفس ، بل تجافيها عن مقامها الشامخ إلى البدن و لا نعني من التناسخ إلّا هذا ؛ مع أنّ التعلق يستدعي حصول المزاج المعتدل المناسب للتعلق فيلزم اجتماع النفسين على بدن واحد و إن كان هذا التعلق في الآخرة ، فلازمه تبدّل البدن المادي و انتقاله من هذه النشأة إلى البرزخ فيلزم خلاف الفرض . خلاصة الكلام أن النفس بعد بلوغها إلى الكمالات اللائقة بها الكامنة في ذاتها
شرح حال و آراى فلسفى ملا صدرا ( فارسى ) — صفحة 123 | سيد جلال الدين آشتياني