تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حال و آراى فلسفى ملا صدرا ( فارسى ) — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
لا تتنزل إلى رتبة ارتفعت عنها و قد علمت أنّ الموت عبارة عن بلوغ النفس إلى الكمالات اللايقة بها و استغنائها عن الآلات و يلزم من تعلقها بالبدن ثانيا رجوع فعليتها إلى القوة و هذا كاشف عن احتياجها إلى البدن و يرشدك إلى هذا قوله تعالى :
« رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها »
. و الحق مع المصنف العلامة - أعلى اللّه مقامه - و المعاد في يوم المعاد عين هذا البدن الشخصي الموجود في هذه النشأة لا بدن مثله . و إن شئت زيادة التحقيق في هذا المقام فراجع إلى كتب صدر المتألهين ، فإنّ أمثال هذه التحقيقات حقه ( قده ) في الدورة الاسلامية .

نقل و تحقيق

قال صدر المتألهين في الشواهد : « الاشراق السادس عشر في كيفيّة خلود أهل النار ألذينهم أهلها فيها . هذه مسألة عويصة موضع خلاف بين علماء الرسوم و علماء الكشف و كذا موضع خلاف بين علماء الكشف ، هل تسرمد العذاب عليهم إلى ما لا نهاية له أو يكون لهم نعيم بدار الشقاء ، فينتهي العذاب فيهم إلى أجل مسمّى ، مع اتفاقهم على عدم خروج الكفار منها و انهم ماكثون الى ما لا نهاية له ، فإنّ لكلّ من الدارين عمارا و لكل منها ملاؤها و الاصول الحكمية دالّة على أن القسر لا يدوم على طبيعة و أنّ لكل موجود غاية يصل إليها يوما و أن الرحمة الالهية وسعت كل شيء ، كما قال جلّ شأنه :
« عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ وَ رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ »
. و عندنا أيضا اصول دالّة على أن الجحيم و آلامها و شرورها دائمة بأهلها ، كما أن الجنة و نعيمها و خيراتها دائمة بأهلها ، إلّا أن الدوام لكل منهما على معنى آخر و أنت تعلم أن نظام الدنيا لا ينصلح إلا بنفوس غليظة و قلوب قاسية و لو كان الناس كلهم سعداء لاختل النظام إلى أن قال : فإذا كان وجود كل طائفة بحسب قضاء الهي و مقتضى ظهور اسم رباني ، فيكون لها غايات طبيعية و منازل ذاتية و الامور الذاتية التي جبلت عليها الأشياء اذا وقع الرجوع اليها ، تكون ملائمة لذيذة و إن وقعت المفارقة عنها أمدا بعيدا . كما قال و حيل بينهم و بين ما يشتهون و اللّه متجل بجميع الأسماء في جميع المقامات فهو
شرح حال و آراى فلسفى ملا صدرا ( فارسى ) — صفحة 124 | سيد جلال الدين آشتياني