تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حال و آراى فلسفى ملا صدرا ( فارسى ) — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
البدن الجسمانى الدنياوى و لما كانت إعادة النفس إلى البدن فى هذه النشأة و حشرها فيها مستلزما للتناسخ ، اختار أن البدن يذهب إلى حيث الروح بالحركة الجوهرية و منشأ هذه الحركة هي العلاقة الذاتية التي تكون بين النفس و البدن و عدم انسلاخها بالكلية عن البدن بالموت ، لانّ العلاقة الذاتية لا تزول بالموت و بهذه العلاقة يتحرك البدن إلى حيث الروح و غاية وجوده و حركته هي التصاله بالنفس . قال فى حواشيه على الأسفار : « فاذا فارقت النفس البدن تخلف فيها آثارا و ودايع من جهاتها الذاتية و ملكاتها الجوهرية و هذا الاستخلاف يترتب على تدبيرها الذاتي للبدن و إيجابها له بضرب من التبعية و ليس لها فيه قصد و شعور ، بل إنما هو أمر طبيعي تكويني . فإذن البدن بعد مفارقة نفسه ممتازة في الواقع عن سائر الأبدان المفارقة عنها نفوسها ، و كذا عناصره عن عناصرها بهذا الاستخلاف بحيث إذا شاهدته نفس قوية مكاشفة شاهدته على صفة هذا الاستخلاف و يحكم بأنه بدن افترقت عنه نفس كذا و كذا » . أقول : و ليت شعرى ما المناسبة بين المادة القابلة و الصورة المفارقة المجردة بعد انسلاخها و ترفعها عن المادة و رجوعها إلى الآخرة ؛ و النفس إذا فارقت البدن ، البدن يصير ترابا فاسدا مضمحلا و هباءا منثورا يقع في دار الحركات و المتحركات و ربما يصير نباتا أو حيوانا و انسانا و اذا فسد البدن و انحل تركيبه لا يبقى فيه مزاج صالح للتعلق و لا يبقى على بدنيته و يرجع كل جزء منه إلى أصله و جوهره و مبدأ تعلق النفس على البدن إنما يكون بعد حصول المزاج و الاستعداد القابل للنفس و إذا خرجت النفس عن البدن ، ينحل المزاج و يبطل البدن ؛ بل الحق أنّ منشأ الموت ليس إلا إعراض النفس عن البدن و الاعراض إنما يحصل بعد فساد المزاج و انحلال القوى ، و السرّ فيه أن المادة الجسمانية متحركة دائما و لا يبقى فى هذه النشأة شيء ثابت في آنين و البدن مثل سائر المواد الجسمانية بعد إعراض النفس يتصور بصورة اخرى و ما قال ( ره ) إن البدن يتحرك إلى حيث الروح و هو متميز عن سائر الأبدان كلام لا ينبغي صدوره عن أصاغر الطلبة ، فضلا عن هذا الرجل النحرير الذى يأتى بجودة الفكر بما يقرب من شق القمر و البدن