تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
فإن سوغنا السماع مع الظن جوزنا اليمين على التهمة ولا رد هنا
شرح
حيث يورده في صورة الجزم في موضع التهمة أو حيث يكون ظانا لا عن بينة ولا عن إقرار مستثنى من تحريم الكذب لمكان إحقاق الحق واستنقاذ المال ( وأنت ) إذا عرفت التحقيق الذي ذكرناه وهو الظاهر من كلام القوم إن لم يكن صريحهم كما يظهر ذلك لمن أمعن النظر عرفت أن مورد النزاع إنما هو لفظ أظن أو أتوهم والناس في هذه المسألة على أنحاء ففي ( الكافي ) و ( الغنية ) و ( الشرائع ) و ( النافع ) وظاهر ( الوسيلة ) أنه لا بد من الجزم وهو المنقول عن الكيدري ونسبه إلى المشهور في ( الكفاية ) وقوى في ( الإيضاح ) و ( المجمع ) عدم اشتراطه ونفي عنه في ( حاشية الإرشاد ) البأس وإليه مال في ( المسالك ) وفصل في ( الروضة ) و ( تعليق النافع ) للمحقق الثاني بالسماع فيما يعسر الاطلاع عليه وبالجملة قالوا بالسماع في التهمة كالقتل والسرقة كما هو مختار الشيخ الفقيه نجيب الدين أبي إبراهيم محمد بن نما الحلي ره وربما لاح ذلك من ( الدروس ) ولم يفت بشيء في ( التحرير ) و ( الإرشاد ) و ( يه م ) و ( الكفاية ) و ( المفاتيح ) ( احتج الأولون ) بأن الدعوى توجب التسلط على الغير بالالتزام بالإقرار أو بالإنكار أو التغريم ولا أقل من الحضور إلى مجلس الحكم وأن فيه الإهانة وهو إنزال ضرر منفي بقوله ص لا ضرر ولا ضرار ولأن الدعوى في معرض أن يتعقبها يمين المدعي أو القضاء بالنكول وهما غير ممكنين أما الأول فلامتناع الحلف على الظن وأما الثاني فلامتناع ثمرته إذ لا يستحل الغريم أن يأخذه بمجرد إنكار المدعي ولأنه بعيد عن شبه الدعوى إذ المعهود من الدعوى القول الجازم مضافا إلى ما لعله يظهر من دعوى الإجماع عليه في ( الغنية ) فقد نسبه إلى المشهور في الكفاية كما عرفت على أن ترك الدعوى أمر مرغوب مطلوب لا يقال يرد عليهم فيما إذا أبرزها بصورة الجزم بإقرار المدعى عليه فإنه لا يتمكن من الحلف لأنا نقول على الحاكم أن لا يسمع الدعوى إلا بصورة الجزم فإذا أبرزت كذلك فسمعها ثم أنكر المدعى عليه ورد اليمين فلم يحلف المدعي لئن كانت عن إقرار فإنما هو فعل الحاكم ما عليه أن يفعله ( احتج الآخرون ) بالأصل وعموم قوله تعالىوَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ-فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْقالوا ونمنع أن المتبادر من الدعوى الجزم ونمنع لزوم اليمين بالرد والقضاء بالنكول في كل الدعاوي بل إنما يكونان فيما إذا كانت الدعوى مع العلم وإذا لم يكن هناك علم ولا بينة لم تثبت الدعوى سواء حلف المدعى عليه أو ( نكل خ ) أو رد هذا أقصى ما يستدل لهم ( وأما من ) استدل بأن الجزم لو كان شرطا لم يكف اللفظ بل كان يجب عليه الاستفسار فيقول هل أنت جازم أم لا ولم يعرف محل النزاع إذ قد علمت أن المراد بالجزم اللفظي الشرعي لا الجزم القلبي قلت للأولين أن يقولوا إن الأصل مقطوع بالضرر المعلوم والعموم مخصوص به مضافا إلى ما عرفت من عدم فائدة الدعوى حين عدم الجزم لو أنكر ونحن لم نستدل بالتبادر إن سلم عدمه وأما الأخير فمسلم لكن في دليلنا الأول مع ما يظهر من دعوى الإجماع بلاغ إلّا أن يقول هؤلاء إنا لا نسلم الضرر سلمنا لكنه معارض بمثله وهو تضييع الحق والفائدة تحصل فيما إذا أقر إذ لعله إذا عرض عليه الحلف وخوفه الحاكم يقر والإجماع لم نتحققة فتأمّل و ( مما ذكر ) في الحجتين عرف الوجه في الاستشكال والتوقف عن الفتوى هذا و ( لقد رأيت ) من يقول إن التفصيل كما ذهب إليه ابن نما منقول قلت وإنه موافق للقواعد وكأنهم مطبقون عليه في باب القصاص و ( تفصيله ) أن نقول كل موضع يمكن فيه الجزم لا يقبل فيه إلّا الجزم فلو قال أظن أو عندي وهم أن فلانا اقترض مني ونحو ذلك من المعاملات فلا أظن أن الشارع جوز للحاكم أن يسمع دعواه ويرسل إلى خصمه فيحضره وأما ما لا يمكن العلم به غالبا كالسرقة والقتل ونحوهما فيقبل فيه