وهل يشترط الجزم إشكال ( 1 )
شرح
بخلافه في الإقرار قالوا هذا كله إذا لم يكن وصية فإن كانت وصية تسمع الدعوى فيها وإن كانت مجهوله والفصل بينها وبين سائر الحقوق أن تمليك المجهول بها يصح فيصح أن تدعى مجهولة وليس كذلك غيرها لأن تمليك المجهول به لا يصح فلا يصح الدعوى به إلّا معلومة انتهى وكذا دعوى الإقرار بالمجهول لمثل ما ذكر والفتوى والاحتياط على الأول وهل يفرق في ذلك بين الدعوى على الغائب والدعوى على الحاضر احتمالان سيأتي بيانهما في المقصد الخامس في القضاء على الغائب
( قوله ) ( وهل يشترط الجزم إشكال )
قال الشهيد في ( حاشية الإرشاد ) والصيمري في ( يه م ) والشهيد الثاني في ( المسالك ) والكيدري على ما نقل عنه والمحقق في ( الشرائع ) بحسب الظاهر أن المراد باشتراط الجزم في الظاهر أي يشترط في المدعي أن يكون جازما ظاهرا بأن تكون صيغة دعواه لي عنده كذا لا بأن يقول أظن أو أوهم ولا يشترط بالنسبة إلى المدعي أي إن لم يكن جازما بالنسبة إلى نفس الأمر حرمت عليه الدعوى فإن من المعلوم أنه إذا كان للإنسان بينة تشهد له بحق وهو لا يعلم أن له أن يدعي عند الحاكم لتشهد البينة له به والظاهر أن المراد من قولهم إنه لا يشترط في المدعي أن يكون جازما في نفس الأمر إنما هو في صورة يقر فيه المدعى عليه ثم ينكر وفيما إذا قامت للمدعي بينة بالحق وأما في ما عدا ذلك كالظن والوهم فخارج عندهم عن حقيقة الدعوى وماهيتها لأن المتبادر الجزم عرفا وبهذا ترفع كل وصمة كما يأتي ( وقضى ) العجب من ذلك المولى الأردبيلي في ( المجمع ) وتبعه صاحب ( الكفاية ) قال في ( المجمع ) كيف يكون ذلك وهو كذب وتدليس بغير ضرورة مع أنه ما ذكر التورية فلا يجوز كيف ودليل المنع هو لزوم القضاء بالنكول وبرد اليمين وأنه لا بد من العلم ليأخذ وليحلف والعجب من الشارح يريد به الشهيد الثاني أنه ذكر ذلك حيث قال ووجه ما اختاره المصنف أن الدعوى يلزمها أن يعقبها يمين المدعي والقضاء بالنكول وهما غير ممكنين مع عدم العلم بأصل الحق فإذا كان وجه المصنف هو لزوم العلم كيف يكون مقصوده جواز الدعوى مع عدم العلم والظن مع الإتيان بعبارة دالة على العلم ( قلت ) إذا كانت البينة والإقرار علمين شرعيين كما هو معلوم وكما هو فرض المسألة صرح لمن كان له بينة عادلة أو أقر عند رجل بحق أن يبرز دعواه بصيغة الجزم ولا كذب ولا تدليس وإن لم يكن قاطعا بذلك في نفس الأمر فمن حيث إن البينة وإقرار علم شرعي وقد أرسى الشارع ص قواعد شرعية عليهما جاز له أن يدعي وأن يأخذ المال ومن حيث إنهما لا يفيدان القطع في نفس الأمر لا يجوز له أن يحلف فكلام القوم هو الصواب ولو كان الأمر كما ذكر فوجب على الحاكم الاستفسار في اللفظ المحتمل كقوله لي عليه كذا فيقول الحاكم هل أنت جازم أم لا لاستلزام الجهل بالشرط الجهل بالمشروط فلا يحصل الجزم بسماع الدعوى لكن الأستاد العلامة أدام اللَّه تعالى حراسته قال إن الدعوى وإن كانت خبرا ظاهر إلا أنها إنشاء في الواقع فقول المدعي لي عنده كذا معناه أني أطلب منه كذا والإنشاء ليس فيه صدق ولا كذب وأقام على ذلك أدلة وبراهين لم يصل إليها فهمي قال إذا ثبت هذا صح إبراز الدعوى بصورة الجزم وإن كان في موضع التهمة ولا كذب ولا تدليس لمكان الإنشاء قال وبهذا يندفع اعتراض الأردبيلي ره نعم إذا أبرزها بصورة الظن والوهم تكون خارجة عن حقيقة الدعوى عند من لا يسمع كذلك فلو كان ظانا وأبرزها بصورة لي عنده كذا بمعنى أريد منه كذا لئن كان إنشاء كان للحاكم سماعها لأنها تكون من أفراد الدعوى بل لو علم القاضي بأنه ظان فليتأمّل ( والأستاد الشريف ) أطال اللَّه بقاءه أجاب بأن الكذب