ولو التمس المنكر يمين المدعي مع الشهادة لم يلزم إجابته ( 1 ) ولو ادعى الإقرار فالأقرب الإلزام بالجواب ( 2 ) ولا يفتقر إلى الكشف في نكاح وغيره إلّا القتل ( 3 )
شرح
على ميت أو طفل أو مجنون أو يكون المراد بالبينة شاهدا واحدا ( إذا عرفت هذا ) فقد اختلف الناس في كيفية التحليف حينئذ فقال قوم أي شيء ادعى المنكر فإن المدعي يحلف ما برأت ذمتك من ديني فإن قال هذا أجزأت لأنها لفظة تأتي على كل الجهات فإن الذمة إذا كانت مشغولة بالدين أجزأه أن يقول ما برأت ذمتك من حقي قال في ( المبسوط ) هذا القدر عندنا جائز كاف وقال قوم يحلف أنه ما اقتضاه ولا شيئا منه ولا اقتضى له ولا شيء منه ولا أحال به ولا بشيء منه ولا أبرأ منه ولا بشيء منه وإن حقه لثابت ولو اقتضى له مقتض يغير أمره وفأوصله إليه قال وهذا أحوط منه وآكد فأما قوله وإن حقي لثابت فلا خلاف في أنه ليس بشرط قال هذا إذا كانت الدعوى مبهمة فقال ما له قبلي حق أو برأت ذمتي من حقه فإنه يحتاج إلى هذه الألفاظ كلها حتى يأتي بجميع جهات البراءة أما لو ادعى أنه أبرأه منه أو قد أحال به لم يحلف المدعى عليه على أكثر من الذي ادعاه عليه انتهى كلامه رضي اللَّه تعالى عنه وبذلك حكم المحقق وغيره
( قوله ) ( ولو التمس المنكر إلى قوله إجابته )
يريد أنه إذا التمس المنكر يمين المدعي على يمين ما أقام به البينة لم تجب إجابته للنص والإجماع أما النص فلما ورد في رواية أبي العباس عن الصادق عليه السلام إذا أقام الرجل البينة على حقه فليس عليه يمين ومثله رواه محمد عن الباقر عليه السلام وأما الإجماع فمعلوم ومنقول في ( الخلاف ) كما علمت وأما قول أمير المؤمنين ع لشريح فبعد تسليمه عرفت حال تنزيله
( قوله ) ( فالأقرب الإلزام بالجواب )
أي تسمع دعواه أن حضمه أقر له بحق فإن أنكر حلفه كما في ( الإيضاح ) و ( يه م ) للصيمري و ( جامع المقاصد ) في باب الهبة و ( المسالك ) لأنه ينتفع به مع التصديق ولأن المعتبر ثبوت الحق ظاهرا ونكوله يثبت عليه الحق أو مع يمين المدعي والمدعي يجوز له الحلف على أنه أقر بذلك ويثبت به الحق إذ لا يشترط في استحقاق المقر له علمه بالسبب لمقتضى الإقرار بل يجوز له أخذه تعويلا على إقراره ما لم يعلم فساد السبب فجاز استناد الإقرار إلى سبب لا يعلمه المقر له كالنذر والجناية والإتلاف ويشمله عموم إقرار العقلاء على أنفسهم جائز وتردد في ( التحرير ) و ( الإرشاد ) و ( الشرائع ) و ( الدروس ) و ( يه م ) لأنه ليس حقا لازما ولا سببا لثبوته في نفس الأمر بل إذا ثبت قضى به ظاهرا ولهذا لو علم المدعي كذبه في الإقرار لم يستحل ما أقر به له وإنما هو إخبار ولما ذكرنا والمعتمد ما قربه المصنف كما عرفت
( قوله ) ( ولا يفتقر إلى الكشف في نكاح وغيره إلّا القتل )
يريد أنه لا يفتقر في سماع الدعوى إلى الكشف عن الخصوصيات في نكاح ولا في غيره من العقود وغيرها إلّا القتل ( وفقه المسألة ) أن يقال هنا ثلاثة أشياء يجب البحث عنها الأملاك المطلقة والعقود والقتل ( أما الأملاك ) المطلقة عينا كانت أو دينا فلا يجب الكشف عنها إجماعا معلوما ومنقولا في ( المبسوط ) وغيره حتى ( المسالك ) و ( المفاتيح ) بل لا مخالف في ذلك من العامة أيضا للأصل والمشقة العظيمة وأما العقود ما عدا النكاح فكذلك إجماعا ووافقنا جم غفير من العامة ما عدا الشافعية فإنهم فيه على ثلاثة أقوال أحدها كما قلنا الثاني الاشتراط مطلقا الثالث الاشتراط إن تعلق بجارية للاحتياط في الفروج ( وأما النكاح ) فكذلك لا حاجة فيه إلى الكشف مطلقا سواء ادعى الزوجية أو النكاح وما وجدت فيه مخالفا بل الإجماع عليه منقول في ( المسالك ) و ( الكفاية ) و ( المفاتيح ) وربما يتوهم الاحتياج فيه إلى الكشف للاحتياط في الفروج ولأن الوطي لا يستدرك فائته كالقتل