. . . . . . . . . .
شرح
الصحة لظهوره إذ لا يرتاب أحد في عدم سماع دعوى المحال عقلا أو شرعا أو أنه ترك ذلك لما سنذكره في الفصل الثاني في الحالف حيث اشترط توجه دعوى صحيحة عليه فأخرج منه هناك ما إذا ادعي على القاضي أو الشاهد الكذب ونحو ذلك كما سيأتي ويحتمل أن يكون تفريعا على الصحة وأما المجهول فيأتي الكلام فيه وقد حكم المصنف بعدم سماع دعوى الهبة بدون دعوى الإقباض لأن لها جوابا فليس للحاكم حينئذ حكم بشيء أصلا فيرجع إلى العبث أو نقول بعبارة أخرى إن الإنكار فيما لا يلزم رجوع أو لأنه مع الإثبات لا يجبر على التسليم وهذا الحكم مما لا أعلم فيه مخالفا من الأصحاب بعد فضل التتبع سوى المولى الأردبيلي فإنه تأمّل فيه وربما لاح ذلك من صاحب ( المفاتيح ) حيث قال إلّا أن يقال إن الإطلاق محمول على الصحيح وكان الأولى به أن يقول على اللازم لأنه قال في باب الهبة إن القول بأن القبض شرط في صحتها ليس بشيء وأما المولى الأردبيلي فإنه قال المتبادر من الهبة عرفا الهبة المقبوضة وقال أيضا ما المانع من أن يدعى الصحة أولا فيثبتها ويدعى اللزوم ثم إنه يرد عليهم مثله فيما إذا ضم إليها دعوى القبض إذ لعل الموهوب له أجنبي على أنه يرد مثله أيضا في دعوى البيع إذ على هذا لا بد من دعوى انقضاء المجلس أو الأيام الثلاثة في الحيوان ولا قائل به ( قلت ) أما قوله في ( المفاتيح ) إن الإطلاق محمول على الصحيح إن أراد بالصحيح اللازم فمنع أن الإطلاق يحمل عليه فبطل ما في ( المجمع ) أيضا وإن أراد بالصحيح المعنى الحقيقي فبعد تسليم حمل الإطلاق عليه وتسليم كونه مما نحن فيه كما يأتي بيانه نقول أين الصحة عن اللزوم الذي لا بد من ذكره في المقام فإن قلت لا نشترط في السماع اللزوم قلنا تبادر الصحة لا يدل على عدم الاشتراط قوله في ( المجمع ) ما المانع من أن يدعى الصحة أولا فيثبتها عند الحاكم ثم يدعى اللزوم قلنا هذا خروج عن موضع المسألة إذ المفروض أنه ادعى هبة غير مقبوضة ووقفا كذلك وبيعا في زمن الخيار كما صرح بذلك الشهيد الثاني في ( المسالك ) ( الروضة خ ) وأشار إليه غيره بل صريح احتجاجهم ينادي بذلك فالمراد بالهبة في قولهم فلو ادعى هبة الهبة الغير المقبوضة إما لأن الهبة ظاهرة في غير المقبوضة إذ القبض واللزوم أمر زائد أو لأن القيد معلوم بقرينة الاحتجاج ونحوه على أنا نقول إن دعوى الهبة والبيع أولا من دون تعرض للزوم التسليم ثم بعد ذلك يدعى لزوم التسليم عبث لا فائدة فيه إذ هو تطويل من غير طائل إذ لو قال للحاكم إن فلانا وهبني أو باعني وأريد إثبات ذلك لصح للحاكم أن يقول له لعلك وهبك ولم يقبض ولعله باعك وشرط الخيار وفسخ فإذا قال له أريد أن أثبت البيع أولا ثم ادعى باللزوم لكان حريا بالإعراض عنه وعدم الالتفات إليه وعلى هذا إلّا مانع من أن يبقى إطلاق المصنف والشهيد على حاله لأن كانت الدعوى ح غير محررة فلا تسمع ويؤيد هذا الاحتمال ما استدل به بعضهم لهذا حيث قال الهبة أعمّ من المقبوضة قولك ينتقض بالأجنبي قلنا ذكر الإقباض من باب المثال إذ هو أحد طرق اللزوم كما هو ظاهر قولك يلزم مثله في البيع بالنسبة إلى الخيار قلنا على التقديرين لا يخالف أحد على هذا المفروض فلا بد لهم قطعا بعد اشتراطهم اللزوم وأن يقولوا لا بد للمدعي أن يقول بعتني ويلزمك تسليمه إلي كما صرح به الشهيد في ( الدروس ) والمصنف في ( التحرير ) وصرح بمثله في ( السرائر ) حيث قال محتجا لعدم سماع دعوى المجهول حيث ذهب إلى ذلك لم تسمع دعواه لأن دعواه بالجواب فيما إذا يحكم الحاكم عليه وكل من قال لا تسمع الدعوى إلّا محررة كصاحب ( الوسيلة ) وغيره مصرح بذلك عند التبصر ومعرفة المراد من التحرير وقد سلفت منا الإشارة إليه فأين قولك ولا قائل به إذ قد وجد القائل على كلا الاحتمالين من الإطلاق والتقييد وكذا الحال في الوقف والرهن عند مشترط الإقباض في الرهن من دون فرق