ولو احتمل كون الحركة عن ريح وشبهه لم يحكم بالحياة ( 1 ) كحركة الاختلاج ( 2 ) فإن اللحم إذا عصر شديدا ثم ترك اختلج ( 3 ) والمذبوح بعد مفارقة الروح قد يختلج ( 4 ) وإن كان لذمي فعشر دية أبيه ثمانون درهما ( 5 )
شرح
لهما أصلا إلا الحسن وأبا علي في جنين الأمة قالا إن مات الجنين في بطنها بالجناية ففيه نصف عشر قيمة أمه وإن ألقته حيا ثم مات ففيه عشر قيمة أمه وهو متن خبر أبي سيار كما في ( الكافي ) أو عبد اللَّه بن سنان كما في ( الفقيه ) وفي ( التهذيب ) عن ابن سنان عن الصادق عليه السلام وهو تفصيل آخر في مقام آخر مع ضعف الخبر وكأن الحلبيين استنبطا ما قالاه من هذا الخبر واستظهر في ( المختلف ) أن يكون مرادهما ما أفتى به الأصحاب من تساوي الحالين واستبعده جدا كاشف اللثام و ( كيف كان ) فيقين الحياة يحصل كما في ( التحرير ) و ( كشف اللثام ) باستهلاله أو تنفسه أو عطاسه أو ارتضاعه أو حركته في البطن أو خارجه حركة ممتازة من حركة الاختلاج ونحو ذلك وقال في ( المقنع ) إذا مضت خمسة أشهر فقد صارت فيه حياته واستوجب الدية وهو متن خبر أبي شبل لكن الأصحاب أفتوا بمضمون خبر زرارة السقط إذا تم له أربعة أشهر غسل
( قوله ) ( ولو احتمل كون الحركة عن ريح وشبهه لم يحكم بالحياة )
للأصل بمعنييه وفيه رد على الزهري حيث اكتفى بالحركة فقال إن كانت حركة فضربها فسكنت ففيه غرة لأن الظاهر قتله حكاه عنه في ( المبسوط ) وعليه نبه في ( الخلاف ) و ( الشرائع ) و ( التحرير ) قالا ولا يكفي سكون الحركة لاحتمال كونها عن ريح
( قوله ) ( كحركة الاختلاج )
هذا يحتمل التمثيل لشبهه والتنظير فيكون احتجاجا والأول أقرب معنى والثاني لفظا
( قوله ) ( فإن اللحم إذا عصر شديدا ثم ترك اختلج )
أي يرجع إلى حالته الطبيعية بعد زوال القاسر والجنين هنا قد خرج من مسلك حرج ضيق فانقسر كما ذكر ذلك كله في ( المبسوط )
( قوله ) ( والمذبوح بعد مفارقة الروح قد يختلج )
لما يعرض له من انتفاش أو اندماج لأسباب داخلية أو خارجية
( قوله ) ( وإن كان الذمي فعشر دية أبيه ثمانون درهما )
أي إن كان الجنين الذي تمت خلقته ولم تلجه الروح لذمي فعشر دية أبيه ثمانون درهما بإجماع الفرقة وأخبارهم كما في ( الخلاف ) وظاهر ( المبسوط ) الإجماع عليه والظاهر الاتفاق عليه كما في ( كشف اللثام ) وهو خيرة ( المقنعة ) و ( النهاية ) و ( السرائر ) و ( الشرائع ) و ( النافع ) و ( التحرير ) و ( الإرشاد ) و ( التبصرة ) و ( الإيضاح ) و ( اللمعة ) و ( التنقيح ) و ( المسالك ) و ( الروضة ) و ( الرياض ) وفي ( المفاتيح ) أنه المشهور وقد يلوح من ( التحرير ) أنه إجماع لمن تأمّل لكن في ( الوسيلة ) وإن ضرب بطن الذمية وألقت ولدها فالاعتبار في ذلك بالحساب إلى دية أهل الذمة وهي ثمان مائة درهم للحر وأربع مائة للحرة وهذا يقضي بالتفصيل ونحوه ما في ( الغنية ) من قوله إن كان للحمل حكم الرقيق أو أهل الذمة ففيه بحساب دياتهم وادعى الإجماع عليه واحتمل في ( مجمع البرهان ) حمل الرواية الآتية على هذا التفصيل كما ستسمع و ( كيف كان فحجة ) المشهور إجماع ( الخلاف ) والأخبار المرسلة فيه وما يحكيه كما يرويه فينجبر بالشهرة وبما يظهر من ( المبسوط ) من دعوى الإجماع ودعوى كاشف اللثام وغيره