وإن لم يظهر الاختلاف في أقواله فالقول قول الجاني مع اليمين ( 1 ) ولو لم يكن الجنون مطبقا بل كان يجن في وقت ويفيق في وقت وجبت من الدية بقدره فإن كان يجن يوما ويفيق يوما فنصف الدية وإن كان يجن يومين ويفيق يوما فثلثا الدية ( 2 ) ولو لم يزل العقل ولكن اختل فصار مدهوشا يستوحش مع الانفراد ويفزع من غير شيء يفزع منه في العادة وجب حكومة بحسب ما يراه الحاكم ( 3 ) وروي أن من ضرب على رأسه فذهب عقله انتظر به سنة فإن مات فيها قيد به وإن بقي ولم يرجع عقله ففيه الدية ( 4 )
شرح
الإطباق لأن دعوى المجنون إنما لا تسمع لأنه حال الإطباق مع الجنون لا عبرة بعبارته ولا تفيد والجنون هنا مجهول وبه تعلقت الدعوى ويستعلم بالاختبار فإذا ظهر له الحال حكم على وفقه من غير أن تكون قد اعتبرت عبارة المجنون نعم هنا لا يلزم الحاكم الاختبار إذا كان هو المدعي مع ادعائه الإطباق أو وقوع الدعوى حين الجنون
( قوله ) ( وإن لم يظهر الاختلاف في أقواله وأفعاله فالقول قول الجاني مع اليمين )
لإمكان صدقه أو صدق وليه إذ ذلك كاف في توجه اليمين
( قوله ) ( ولو لم يكن الجنون مطبقا بل كان يجن في وقت ويفيق في وقت وجب من الدية بقدره فإن كان يجن يوما ويفيق يوما فنصف الدية وإن كان يجن يومين ويفيق يوما فثلثا الدية )
كما في ( المبسوط ) و ( الوسيلة ) لأنه نقص من العقل مقدر واختير في ( الشرائع ) و ( التبصرة ) و ( التحرير ) و ( الإرشاد ) و ( اللمعة ) و ( المسالك ) و ( الروضة ) و ( مجمع البرهان ) الأرش والحكومة بحسب نظر الحاكم وفي ( الشرائع ) أن ما في ( المبسوط ) تخمين ومعناه أنه لا يرجع إلى دليل صالح مع أنه لا يتم في جميع أفراد النقص بل الغالب منها كما لو اتفق نقصه في جميع الأوقات ولم يذهب رأسا فلا طريق له إلا نظر الحاكم كما ذكره الأصحاب كما في ( المسالك ) قال ثم إن الزائل قد ينضبط بغير الزمان بأن يقابل صواب قوله ومنظوم فعله بالخطأ وينظر النسبة بينهما
( قوله ) ( ولو لم يزل العقل ولكن اختل فصار مدهوشا يستوحش مع الانفراد ويفزع من غير شيء يفزع في العادة وجبت حكومة بحسب ما يراه الحاكم )
كما في ( المبسوط ) و ( الوسيلة ) و ( التحرير ) و ( المسالك ) لأنه لا طريق إلى تقدير النقصان فليس إلا الأرش فيفرض مملوكا ويقوم بحسب حالتيه ويؤخذ التفاوت
( قوله ) ( وروي أن من ضرب على رأسه فذهب عقله انتظر به سنة فإن مات فيها أقيد به وإن بقي ولم يرجع عقله ففيه الدية )
هذه رواية أبي عبيدة وأبي حمزة وقد سمعتهما آنفا وعليها فتوى ( النهاية ) وقد سمعت عبارتها و ( السرائر ) و ( غاية المراد ) وكذا ( المسالك ) وحكي العمل بها عن القاضي والصهرشتي والطبرسي وابن سعيد والمحقق الثاني وفي ( غاية المراد ) و ( كشف اللثام ) لم نعرف لهم مخالفا إلا أن الصدوق في ( المقنع ) والمصنف والمحقق اقتصروا على ذكره رواية وفي ( المسالك ) لم يتوقف فيها غير الفاضلين ( قلت ) وهو الظاهر من فخر الإسلام ووجه التوقف أن لا قود إلا مع تحقق الموت بالضربة وتحقق شروط العمد وعدم التقدير بالسنة ونحوها ولكن قال في ( غاية المراد ) هذا كلام على النص وفتاوى الأصحاب فالأصح العمل بهذه الرواية وقال كاشف اللثام لكن التهجم على الدم مشكل ويمكن تنزيل إطلاقهم وإطلاق الروايتين على تحقق شروط العمد