ولا يضمن العقل بالقصاص وإن تعمد الجاني لعدم العلم بمحله ( 1 ) هذا إذا حكم أهل الخبرة بعدم زوال العارض ( 2 ) وإن حكموا بزواله انتظر ظهور حاله ( 3 ) فإن استمر فالدية فإن عاد قبل استيفاء الدية فلا يطالب بالدية بل يطالب بالأرش ( 4 ) وإن عاد بعده أمر بالرد ( 5 )
شرح
وأخبار ( الخلاف ) المعتضدة بالإجماع المنجبرة بالشهرة المعلومة والمنقولة فلا تقوى هذه على معارضة ذلك كله وقد تكون العصا طويلة شملته من لدن رأسه إلى صلبه فكان منها هذه الأمور الأربعة ( ثم ) إن الشيخ في ( النهاية ) في باب القصاص قال ما حاصله إن اتحدت الضربة دخل قصاص الطرف في قصاص النفس وإن فرق لم يدخل وظاهر الرواية الدخول مطلقا فلم يعمل بها في الباب المذكور والصحيحة هذه سأل أبا جعفر عليه السلام عن رجل ضرب رجلا بعمود فسطاط على رأسه ضربة واحده فأجافه حتى وصلت الضربة إلى الدماغ وذهب عقله فقال إن كان المضروب لا يعقل منها أوقات الصلاة ولا يعقل ما قال ولا ما قيل له فإنه ينتظر به سنة فإن مات فيما بينه وبين السنة أقيد به ضاربه وإن لم يمت فيما بينه وبين السنة ولم يرجع إليه عقله أغرمه ضاربه الدية في ماله لذهاب عقله قال فما ترى في الشجة شيئا قال لا لأنه ضربة واحدة فجنت الضربة جنايتين فألزمته أغلظ الجنايتين وهي الدية ولو كان ضربه ضربتين فجنت الضربتان جنايتين لألزمته جناية ما جنتا كائنة ما كانت إلا أن يكون فيهما الموت فيقاد به ضاربه بواحدة وتطرح الأخرى قال وإن ضربه ثلاث ضربات واحدة بعد واحدة فجنين ثلاث جنايات ألزمته جناية ما جنت الثلاث ضربات كائنات ما كانت ما لم يكن فيها الموت فيقاد به ضاربه قال وإن ضربه عشر ضربات فجنين جناية واحدة ألزمته تلك الجناية التي جنتها تلك العشر ضربات كائنة ما كانت ما لم يكن فيها الموت
( قوله ) ( ولا يضمن العقل بالقصاص وإن تعمد الجاني لعدم العلم بمحله )
ولما فيه من التغرير بالنفس لو علم وإن كان بسقي المذهب له وقد اختلف الناس في محله فبين قائل بأن محله الدماغ وقائل محله القلب وقائل بينهما فإذا كان كذلك لا يمكن القصاص كما في ( المبسوط ) و ( الشرائع ) و ( التحرير )
( قوله ) ( هذا إذا حكم أهل الخبرة بعدم زوال العارض )
يعني هذا الذي ذكرنا من لزوم الدية للعقل فإطلاق الكتب المتقدمة ينزل على ذلك
( قوله ) ( وإن حكموا بزواله انتظر ظهور حاله )
أي إن حكموا بزواله إلى مدة ينتظر ظهور حاله تلك المدة التي حكموا بها وإن حكموا بعوده من دون تعيين المدة أخذ الدية تامة كما يأتي مثله في البصر عن ( المبسوط ) و ( التحرير ) وإلا لأدى إلى سقوط الحق
( قوله ) ( فإن استمر فالدية وإن عاد قبل استيفاء الدية فلا يطالب بالدية بل يطالب بالأرش )
لظهور أنه لم يكن زال وإنما عرض شاغل ولا فرق بين أن يكون عدم الاستيفاء قبل المدة التي ضربها أهل الخبرة أو بعدها
( قوله ) ( وإن عاد بعده أمر بالرد )
إن أراد أنه إن عاد بعد الاستيفاء وقبل مضي المدة أمر بالرد فهو واضح لكنه يضعف الاحتمال الآتي في كلامه وإن أراد أنه عاد بعدهما فلم أجد له موافقا و ( كأنه ) استند في ذلك إلى أحد الوجهين في خبر أبي حمزة الثمالي قال لأبي جعفر عليه السلام ما تقول في رجل ضرب رأس رجل بعمود فسطاط فأمه يعني ( حتى خ ) ذهب عقله قال عليه الدية قال فإنه عاش