واحتمل أن دية الأول كلها هدر لأنه جذب الثاني وهو مباشرة وهو السبب في جذب الثالث والرابع وحفر الحافر سبب والسبب لا يتعلق به الضمان مع المباشرة فكأنه أتلف نفسه بجذبه الثاني وما تولد منه ودية الثاني نصفها هدر ونصفها على الأول لأنه مات بسبب جذبه الثالث على نفسه وجذب الأول له ودية الثالث كذلك لأنه مات بجذبه الرابع وجذب الثاني له ودية الرابع على الثالث لأنه هلك بسبب فعله ( 1 ) وروى محمد بن قيس عن الباقر عليه السلام قال قضى أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام في أربعة وقع واحد منهم في زبية الأسد فتعلق بثان وتعلق الثاني بثالث والثالث تعلق برابع فافترسهم الأسد أن الأول فريسة الأسد وغرم أهله ثلث الدية للثاني وغرم الثاني لأهل الثالث ثلثي الدية وغرم الثالث لأهل الرابع الدية كاملة وهي مشهورة ( 2 )
شرح
ظاهر أيضا ولا عبرة بتسبيب الأولين
( قوله ) ( واحتمل أن دية الأول كلها هدر لأنه جذب الثاني وهو مباشرة وهو السبب في جذب الثالث والرابع وحفر الحافر سبب والسبب لا يتعلق به الضمان مع المباشرة فكأنه أتلف نفسه بجذبه الثاني وما تولد منه ودية الثاني نصفها هدر ونصفها على الأول لأنه مات بسبب جذبه الثالث على نفسه وجذب الأول له ودية الثالث كذلك لأنه مات بجذبه الرابع وجذب الثاني له ودية الرابع على الثالث لأنه هلك بسبب فعله )
هذا هو الاحتمال الثالث وفي ( الإيضاح ) أنه الأقوى وفي ( الحواشي ) أنه المنقول وهو يخالف ما تقدم في الاحتمالين الأولين لأنه مبني على أن العبرة بالضمان بالمباشرة وما يتولد منها وإن كان المتولد سببا لأنه يكون في حكمها لتولده منها فيكون الأول قد أتلف نفسه بجذبه الثاني الذي هو مباشرة وبما تولد منه وهو جذب الثاني الثالث والثالث الرابع لأن هذين الجذبين تولدا من مباشرته فكانا في حكمها أي حكم مباشرته في إتلاف نفسه فلا ضمان بهما إلا عليه ولا كذلك السبب المتقدم على المباشرة من غير المباشرة كحفر الحافر فإنه سبب لم يتولد من المباشرة فلا يتعلق به ضمان مع المباشرة القوية فعلى هذا دية الأول كلها هدر لا ضمان على الحافر لأن حفره سبب لم يتولد من المباشرة فلا يكون في حكمها ولا على الثاني والثالث لأن جذبيهما تولدا من مباشرته فهما في حكمها لا ضمان إلا على المباشر وهو هو وأما الثاني فنصف ديته هدر لأنه مات بسبب جذبه الثالث على نفسه وأما جذب الثالث الرابع فإنما تولد من مباشرته أي الثاني فهو في حكمها وبسبب جذب الأول له وهو سبب متقدم لم يتولد من مباشرة الثاني وأما الثالث فكذلك لأنه مات بجذبه ولا عبرة بتسبيب الأول لأنه سبب متقدم كما مر والوجه في الرابع واضح لأنه إنما هلك بسبب فعل الثالث لأنه من قبله سبب
( قوله ) ( قدس اللَّه تعالى روحه روى محمد بن قيس عن الباقر عليه السلام قال قضى أمير المؤمنين عليه السلام في أربعة وقع واحد منهم في زبية الأسد فتعلق بثان وتعلق الثاني بثالث والثالث تعلق برابع فافترسهم الأسد أن الأول فريسة الأسد وغرم أهله ثلث الدية للثاني وغرم الثاني لأهل الثالث ثلثي الدية وغرم الثالث لأهل الرابع الدية كاملة وهي مشهورة )
كما في ( الشرائع ) و ( كشف الرموز ) و ( التحرير ) و ( الإيضاح ) و ( المقتصر ) ومشهورة في كتب الخاصة والعامة كما في ( المسالك ) و ( مجمع البرهان ) وعليها فتوى الأصحاب كما في ( النافع ) ولم يتأولها المتأخرون لشهرتها بين الأصحاب